الثلاثاء، ٢٨ سبتمبر، ٢٠١٠

الشاطر يعقد قران ابنتة الثامنة من داخل سجن طرة

يعقد المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد جماعة الإخوان المسلمين عقد قران ابنة الصغيرى رضوى في محبسه بسجن طره وبذلك يكون  المهندس خيرت الشاطر قد عقد قران بناته الثامنة من داخل محبسه في سجون النظام الحاكم ولم يحضر زفافهن جميعا
وأكدت زهراء الشاطر أن مشاعر الألم والأسي التي نشعرها دفعت بوالدنا لعدم المطالبة بالخروج لعقد قران ابنته الأخيرة خارج أسوار السجن ويشعر معنا بالفرحة
وقالت زهراء كنا علي أمل أن يخرج  والدنا وفق القواعد القانونية بمضي نصف المدة ولكن ذلك لم يحدث
علي جانب أخر وجه المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع تهنئة للشاطر بزفاف ابنة علي عبد الرحمن علي
ويخضع الشاطر لقضاء قرار المحكمة العسكرية رقم 2 لسنة 2007 والمحكوم عليه بها بسبعة
سنوات ومعه رجل الأعمال حسن مالك .
ومن المعلوم أن للشاطر عشرة أبناء 8 أناث إلي جانب حسن وسعد .

الجمعة، ٢٤ سبتمبر، ٢٠١٠

عبود الزمر يناشد الشعب بانتخاب المعارضة والإخوان قائلا : تقليل نفوذ الحزب الوطني واجب شرعي

ناشد عبود الزمر قائد تنظيم الجهاد  سيدات الحركة الإسلامية بدعم مرشحات حركة المعارضة  وخاصة نساء جماعة الإخوان المسلمين المرشحين في كوتة المرأة مؤكدا أن تقليل نفوذ الحزب الوطني في الوقت الراهن واجب شرعى .
وقال في تصريحات علي لسان زوجته أم الهيثم أن رفضه لترشيح زوجته ليس لمرجعية دينية مؤكدا أن مسألة ترشح المرأة للانتخابات محل اجتهاد معاصر وهى قضية محل خلاف بين الفقهاء المعاصرين وقال المسألة المختلف فيها بين العلماء يكون العمل بأحد الرأيين مشروعاً ولايصح إنكار فريق على الفريق الآخر ويبقى التناصح بينهما وصولا إلى الحق.
مؤكدا اكتفاءه بالوسائل التعبير التي يستخدمونها في الوقت الراهن وأضاف عبود
وأضافت أنه لا يعترض على ترشيح المعارضة للنساء فى الكوتة ويوصى بانتخاب مرشحي التحالف الإخوان المسلمين مع المعارضة لأن تقليل نفوذ الحزب الوطني هو من الواجبات الشرعية فى المرحلة .
وكانت زوجة عبود الزمر وأبيها قد قررا الترشيح للانتخابات البرلمانية بدائرة ناهيا ووضعا برنامج انتخابي ذو طابع سياسي من الدرجة الأولي يطالب في مطلعة بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين .

زوجة عبود الزمر تطالب النظام بوقف تجاوزات الكنيسة وإلغاء الضريبة العقارية ببرنامجها الانتخابي

تستعد أم الهيثم زوجة  عبود الزمر القيادي بحركة الجهاد الأسلامي لخوض الانتخابات البرلمانية عن دائرة ناهيا ببولاق الدكتور هي ووالدها وقد أعدت أم الهيثم برنامج انتخابي مختصر في 6 نقاط توضح فيه الهدف من رغبتها في خوض تلك التجربة التي تعد الأولي من نوعها خاصة وأن نساء الحركة الإسلامية ماعدا جماعة الإخوان المسلمين في معزل عن المشاركة السياسية
وتقول أم الهيثم للدستور أن برنامجي يهدف في المقام الأولي للمطالبة بالإفراج عن زوجي وأخي إلي جانب التصدي لأى عدوان على الشريعة الإسلامية بتفعيل المادة الثانية من الدستور, والحيلولة دون صدور القوانين المقيدة للحريات وفضح الممارسات الحكومية الخاطئة وكشف عناصر الفساد والعمل على إرساء مبادئ العدل والخير فى المجتمع وكذلك المطالبة برفع الظلم عن كافة المعتقلين والمسجونين السياسيين والإفراج الفورى عنهم وتعويضهم عن فترات الإحتجاز بغير حق .والمطالبة باستعادة مصر لدورها الريادي والعربي ودعم شعب فلسطين والتصدى لانتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية فى العراق وأفغانستان
إلي جانب الوقوف ضد التشريعات الضريبية التى نالت من القوت الضرورى للمواطن والتركيز على تحقيق حد الكفاية للمواطن فى المأكل والمسكن والملبس والعلاج كى يعيش حياة كريمة.
كما تطالب أم الهيثم بالحد التجاوزات الكنيسة التى أصبحت دولة داخل الدولة حتى تنتهى ظاهرة احتجاز النساء المسلمات داخل الأديرة وتعذيبهن بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون .                   
ويعد برنامج أم الهيثم برنامج سياسي لا يخاطب المجتمع والجماهير وحول ذلك تقول أن حل المشكلات الاجتماعية يكمن في صلاح النظام السياسي للبلاد



عبد الموجود الزمر :سأرشح نفسي وابنتي ضد ابنة عمها لان الحزب الوطني ليس له حبيب في ناهيا

رغم حالته المرضية قرر عبد الموجود الزمر والد طارق الزمر القيادي بتنظيم الجهاد الاسلامي  خوض الانتخابات البرلمانية القادمة في دائرة ناهيا في محاولة لطرح مراجعة جديد في تعامل التنظيم مع النظام الحاكم ومشاركته بدلا من محاربته ومن هنا كان لنا معه هذا الحوار لنتعرف علي رؤيته وهدفه من المشاركة



ـ ما الذى دفعك إلى هذا الترشيح برغم سنك وظروفك الصحية؟
لقد أردت أن أتبرأ من سياسات الحزب الوطنى التى أضرت بالإسلام فى بلادنا كما أفسدت كل مناحى حياتنا وأردت أيضاً أن أقف مع كل المخلصين الذين يبحثون عن مستقبل أفضل للبلاد بتغيير هذه الأوضاع التى تجاوزت سلبياتها كل الحدود.. وأردت أن أنقل قضية أبنائى عبود وطارق الذين يرفض النظام الإفراج عنهما برغم انتهاء حكمهما منذ تسع سنوات  فقد مضى عليهم فى سجون النظام نحو ثلاثين عاما دون أن يطرف له جفن لهذا الظلم الواضح والذى لم تشهده مصر على مدى تاريخها كله ولم يشعر بمعاناتنا الطويلة فقد ظللنا طوال الثلاثين عاما نتنقل بين السجون حتى اشتكت وسائل المواصلات ورقت لحالنا جدران السجون وسجانوها لكن الحزب وحكومته ظلا على قسوتهم وجبروتهم فلم تعرف قلوبهم أى صورة من صور الرحمة أو الشفقة 

ـ من الواضح أنك تحمل قدرا كبيرا من الكراهية للحزب وحكومته؟
ومن لا يكره الظلم.. إن الإنسان بفطرته يا بنى لا يحب الظالمين فكيف بمن لاقى ما لاقيناه وتعرض لما تعرضنا له وقاسى من أول يوم وصلت فيه هذه الحكومة إلى بلادنا وكأنها حكومة احتلال جاءت لتنتقم من أهل البلاد كما يجب أن تعرف أن هذه الحكومة تستنفر وتستفز كل من لديه كرامة أو رجولة فالرجولة والكرامة ترفض الخضوع لهذا الإذلال الدائم.  

ـ لكن ماذا عن عائلة الزمر.. ألا يتوقع أن تنقسم بعد إعلان آخرين من أبنائها عن الترشح وهما رشوان الزمر والإعلامية فريدة الزمر؟
أولا يجب أن يكون معلوماً أننى ليس بينى وبين المرشحين من أقاربى أى خلاف لكن خلافى هو مع الحزب الوطنى الذى ينتمون إليه والذى لا يسعنى أن أصالحه وقد خاصم الله جهارا نهارا وعمل على نشر كل أنواع الفساد فى البلد.. وأعتقد أن من يقرر النزول على قائمة الحزب الوطنى فى الانتخابات القادمة قد أخطأ خطئاً فادحاً وهو خطأ لن تنحصر عقوبته على الدنيا لأنها ستمتد إلى الآخرة لأن الله لا يرضى لعباده التمالؤ والتواطؤ على ظلم الناس وهو ما قام به الحزب خلال العقود السابقة ولا يزال مصرا على إتباع ذات النهج الذى أفقر الشعب وجوع غالبيته.. كما أننى أعتقد أن دائرتنا لن يفوز بها أحد من الحزب الوطنى وذلك طبعا إذا كانت الانتخابات نزيهة.. وأظن أن أتباع الحزب الوطنى فى دائرتى قد يضطرون إلى نزول الانتخابات كمستقلين هربا من السمعة السيئة التى تطارد حزبهم!!

ـ هل هذه أول مرة تترشح فيها لانتخابات مجلس الشعب؟
نعم .. فقد عرض على الراحل فؤاد سراج الدين الترشح على قائمة حزب الوفد عام 1984م وعرض على الشيخ صلاح أبو إسماعيل الترشح على رأس قائمة التحالف الإسلامى فى عام 1987م لكنى فضلت فى المرتين أن أعبر عن مواقفى من خارج المجلس وخاصة أن أبنائى عبود وطارق نصحونى بألا أشارك فى هذه المسرحيات التى لن يستفيد منها سوى الاستبداد كما أن النظام لا يحترم لا مجلس ولا غيره وأنه فقط يستخدم كل ذلك لتمرير ما يريد. 

ـ هل تتوقع أن تفوز فى هذه الانتخابات؟
لو ضمنت لى انتخابات نزيهة أضمن لك نتائج مشرفة ليس لى فحسب بل لكل من سيعارض الحزب الوطنى وخاصة فى دائرتى التى تتميز بقوة التيار الإسلامى بها وتزايد حالة السخط على الحكومة وممارساتها وزيادة أعداد الفقراء بشكل ملحوظ.. وإذا لم نفز فى الانتخابات فيكفينا أننا سننغص على الحزب تزويره للانتخابات الذى تعود عليه أن نكشف للناس فساده وإفساده .

ـ وماذا عن ترشح ابنتك أم الهيثم زوجة عبود الزمر؟
لا تزال هى الأخرى تدرس إمكانية الترشح لنفس الأهداف وأن كانت ستنافس بطبيعة الحال على مقعد المرأة الذى سيضطرها لمنافسة ابنة عمها فريدة الزمر وأن كانت تثق فى إمكانية فوزها لأن الحزب الوطنى ليس له حبيب فى دائرتنا كما نأمل إن قدر لنا دخول البرلمان أن ننجح فى كشف مدى جناية الحكومة على شعبها باستمرار العمل بقانون الطوارئ الذى حرم الآباء من أبنائهم لسنوات طويلة بسبب الاعتقال الطويل وعدم تنفيذ أحكام القضاء التى تقضى بالإفراج عن المعتقلين.

ـ وماذا عن دعوى مقاطعة الانتخابات هل ستخالفونها إذا ما تم الاتفاق عليها؟
بالطبع لن نخالف أى مقاطعة للانتخابات لأننا نرى أن قرار المقاطعة هو القرار الأفضل فى التعامل مع هذا الحزب وسياساته الخداعية  ونأمل ونتمنى أن تتفق كل القوى الشريفة على مقاطعة هذه الانتخابات المزورة فالمسلم مطالب إذا لم يستطع  أن يزيل المنكر أن يعتزله ولا يشارك فيه.

الاثنين، ١٣ سبتمبر، ٢٠١٠

خبراء: «الأساليب القذرة» وسيلة «الأنظمة المفلسة» لمحاربة خصومها بطريقة «غيرسياسية"

الأمر يبدو وكأن الشارع المصري أصبح مغرما بمتابعة أخبار رجال السياسية وحياتهم الشخصية غراما دراميا كالذي يستبد بالبعض حينما يتابع مسلسلا.

فخلال السنوات الخمس الأخيرة لا يكاد يمر شهر في مصر إلا ويطل علينا أحد رجال السياسية ليصبح بطل القصة الجديدة للشارع المصري وتتزايد حبكة تلك القصص والروايات مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية لتبدو أكثر درامية عبر سيناريو يرسمه كتاب السيناريو-منهم الضعيف جدا ومنهم المجتهد- ولكن داخل الحلبة السياسية وليست الفنية فمن « C.D» نائب شهير إلي قصة الحب التي جمعت بين قيادة حزبية وسيدة أعمال إضافة إلي قصص الطلاق والزواج والسهرات الحمراء وشرب الخمر والعلاقات الخاصة داخل غرف النوم.. وعن طريق هذه السيناريوهات تدور الحرب السرية بين صفوف النظام الحاكم ومعارضيه.

ولكن يبقي السؤال.. لماذا تثير تلك الأمور كل هذا الفضول لدي الشارع المصري ؟وإلي أي حد يمكن الخوض في تفاصيل حياة رجال السياسة الشخصية ؟ومتي تتحول العلاقات الخاصة إلي «شأن عام» يجب التوقف عنده والحديث عنه وكشف المستور به ؟ ولماذا تحدث الشارع عن تهور ابن أحد رجال الأعمال البارزين بالحزب الوطني عندما قتل أحد الشباب في الساحل الشمالي قبل سنوات بموتوسيكل البحر ولم تتحدث عن محمد غريب سائق الميكروباص الذي تسبب في مقتل 12 شخصاً في ذات الوقت عندما انقلبت سيارته بسبب السرعة الجنونية ؟

تساؤلات عدة تدفعنا لتساؤل آخر.. هل يمكن وضع حدود لتناول الحياة الخاصة لرجال السياسة، وهل هناك قانون يجرم انتهاك الخصوصية وما حدود الخصوصية في الأصل؟

الشاهد فيما سبق أن الشعب المصري من السهل استثارة مشاعره، خاصة عندما يجد من يلعب علي هذا الوتر بامتياز وقد سخّر النظام أداته الإعلامية خلال الفترة الأخيرة للقيام بهذا الدور ضد خصومه بينما يبدو هو واقف في الركن البعيد الهادئ متفرجا لا علاقة له بالأمر، فعندما غضب النظام علي الدكتور سعد الدين إبراهيم أحد مستشاري النظام في وقت من الأوقات -أطاح به بتهمة العمالة الأمريكية فخرج الرجل من مصر وكأنه منفي يرفضه الشارع المصري ..وعندما شعر بالخطر من جماعة الإخوان المسلمين بعدما نجحت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وجه لـ40 من قياداتها تهمة الإرهاب ليعيد للأذهان حوادث اغتيال النقراشي باشا والمستشار أحمد الخازندار..كما استخدم آلته الإعلامية سواء مكتوبة أو مرئية في تشويه وتلطيخ صورة خصومه.

الدعارة والعلاقات الجنسية والشذوذ والإلحاد والعلمانية ومخالفة التقاليد الدينية.. كلها تمثل رصاصات سلاح اللعبة السياسية وحواديتها التي تجد نوعا من الفضول والشغف لدي الشارع المصري، ويمثل التوقيت عاملا مهماً في طبيعة المهمة المستهدفة من إطلاق الرصاصة .كما أن طبيعة المعلومات المتوافرة والتعاطي معها تمثل طرفاً أخر من المعادلة التي تشبع رغبة الشارع وتشغله أيضا.

ومن خلال المتابعة نجد أن الدعاية السوداء التي تشهدها مصر تختلف آثارها عما تشهده بريطانيا مثلا- وهي المنبع والمصب للديمقراطية السياسية كما يعرف كثيرون- حيث إن الجدل الأكبر حول حياة السياسيين، فلا يمضي شهر إلا وهناك فضيحة سياسية كبري.

فخلال ولاية توني بلير لرئاسة الوزراء تم الكشف عن قضية القروض السرية التي قدمها بعض الأثرياء لحزب العمل الذي كان يشغل قمته، وذلك مقابل الحصول علي مقاعد بمجلس اللوردات عن طريق التعيين وليس الانتخاب وتلتها قضية الحرب علي العراق وكذب رئيس الوزراء البريطاني .. إلا أن وسائل الحرب هنا كانت سياسية بحتة ومرتبطة بصميم أدائه المهني ولا علاقة لها بحياته الشخصية علي الإطلاق، قبل أن يقرر بلير بنفسه لاحقا الكشف عن بعض أسراره الشخصية هذه طواعية في فصول من مذكراته التي صدرت في كتاب مؤخرا «رحلة".

لكن الأمر اختلف نسبيا عندما رشح زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض ديفيد كاميرون نفسه للانتخابات لاحقته فضيحة تدخين الحشيش في مدرسة إيتون الخاصة عندما كان طالباً يبلغ من العمر 15 عاماً وهو ما أثار الرأي العام البريطاني ضده. ورفض كاميرون نفي تلك الادعاءات أو تأكيدها، لكنه قال إن من حق السياسيين التمتع بخصوصية حياتهم قبل دخول المعترك السياسي. وأضاف معترفا بعدم وجود خصوصية لرجل السياسية قائلا «إن الشخصيات العامة علي مائدة الجمهور دائما، فبدعم الناس يصبحون نجوما للمجتمع، وبحبهم يتحولون إلي ملائكة وبغضبهم يصيرون شياطين، وفي المقابل لا يأكل الجمهور علي مائدة الشخصيات العامة أبدا، فهو مستبعد في أحيان ويتم استخدامه في أحيان كثيرة، طبقا لرغبات النجم أو السياسي.. لذا يتحول الجمهور في عين النجم إلي مساند وداعم في فترة، ومقتحم للحياة الخاصة في فترة أخري".

وهو ما يعني أن الحياة الخاصة للسياسيين، تعتبر ملفا شائكا، ينظر إليها السياسي نظرة ريبة ومصدر قلق، وينظر إليها القارئ بنظرة فضول يسترعي الاهتمام، وبسبب الاشتباك بين النظرات، أصبحت مسألة الخصوصية تشكل قضية كبري سواء من الناحية القانونية أومن الناحية الإعلامية وعلي الرغم من أن إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان نص علي (الحق في الخصوصية) ولم يفرق بين من هو سياسي أو رياضي أو فنان إلا أن تلك القاعدة غير موجودة في لعبة السياسة.

روبرت سكيدلسكي عضو مجلس اللوردات البريطاني يؤكد أن هناك فرقاً بين تناول الحياة الخاصة من أجل الحماية ضد إساءة استخدام السلطة والتغطية علي فساد المسئولين العموميين، وبين الحياة الخاصة للسياسي ويقول: إن كل ما يمارسه المشاهير - بل وعامة الناس - من أنشطة في حياتهم الخاصة لابد وأن يكون خارج نطاق اهتمام الجمهور، أما الكشف عن الحياة الشخصية للساسة فقد يكون مبرراً إذا ما اشتُبه في أن يترتب علي سلوكياته الشخصية عواقب قد تؤثر في الطريقة التي تُحكَم بها البلاد؛ ويصدق نفس القول علي الحياة الشخصية لكبار المسئولين عن الشركات العامة إذا ما أثرت في حجم الأرباح العائدة علي حملة الأسهم.

ووفقاً لحديث سكيدلسكي يعد بيع أحد الوزراء مجموعة من الأفدنة والقصور التابعة لوزارته لابنائه وعائلته من المصالح العامة التي تستوجب الخوض فيها .. وبنفس المنطق فإن تربح أحد الوزراء وإرساء مناقصات وزاراته علي شركات أقاربه من المصالح العامة التي يجب للشعب المصري التوقف عندها.

ففي بريطانيا مثلت قضية ماكس موزلي رئيس الاتحاد الدولي للسيارات أكثر القضايا التي أكد فيها القضاء البريطاني ضرورة احترام خصوصية الفرد حيث قام أحد الأشخاص بتصويره في أوضاع مخلة ووزعها علي منافسيه وعلي وسائل الإعلام وتناولته الصحف من باب المصلحة العامة إلا أن القضاء حكم له بأكبر مبلغ تعويض يحكم به في تاريخ بريطانيا وأكد القاضي أنه لو ثبت أن أموال الاتحاد تصرف علي العاهرات لتمت محاسبة موزلي .

وهو ما يؤكد ضرورة سن قوانين للحفاظ علي خصوصية الأفراد خاصة وأن معظم البلدان تترك للقاضي تفسير حدود الحق في الخصوصية ولكن فرنسا تعد البلد الوحيد الذي سن قانونا للخصوصية والظروف التي تستلزم تطبيق القانون.

وعلي هذا نجد أن المناخ السياسي في كل دولة هو الذي يحدد شكل وطبيعة تناول الحياة الشخصية خاصة للرؤساء وكبار الساسة والتي تعد منطقة محرمة لا يجب الاقتراب منها فأي إنسان يرفض أن يقترب من حياته أحد حتي أقرب الناس له ولكن الخوض في الحياة الخاصة لرجال السياسة يمثل سلاحا فتاكا في يد خصومهم.. هكذا يقول بيل كلينتون الرئيس الأمريكي السابق بعدما تعددت تهم التحرش الجنسي الموجهة له عندما كان حاكما لولاية اركنساس الأمريكية وعندما أصبح رئيسا تم اتهامه من قبل «باولا جونز» بتهمة التحرش الجنسي..وعندما قرر حل القضية الفلسطينية خرج اللوبي الإسرائيلي بقضية مونيكا لوينسكي التي كادت أن تطيح به كرئيس .

وتعد المسائل الجنسية من أكثر الأمور التي يتم الخوض فيها لتشويه السمعة وقد طالت كلاً من بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي سابقا، وأحد مهندسي حرب العراق.وكذلك الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز مع المؤرخة الشابة «هيرما ماركس مان والرئيس الأرجنتيني الأسبق كارلوس منعم.

ويبدو أن كل عظماء التاريخ ارتبطت أسماؤهم بالنساء والنزوات كالقائد الفرنسي نابليون بونابرت والقائد الألماني هتلر. حتي في العصر الحديث لا تكف عن سماع نزوات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني . وأخيرا ما شهدته تركيا قبل شهور عندما أجبر دينيز بايكال رئيس حزب أتاتورك علي تقديم استقالته من منصبه بعد نشر فيلم يكشف عن وجود علاقة جنسية بينه وبين مساعدته وقال بايكال في خطاب وداعه « هذا الفيلم يغتصب حرمة حياتي الشخصية. إنها مؤامرة لا تهدف إلي أرباح مادية، بل خلفياتها سياسية، وهي لا تستهدفني شخصياً، بل ضرب نضال حزبنا من أجل الديمقراطية».

أما في مصر فنجد أن تناول الحياة الشخصية وسرد تفاصيلها أمر يعشقه الشارع المصري ويتعاطف معه وينشغل به خاصة في العصر الحديث، فقضية زواج الشيخ علي يوسف من صفية بنت الشيخ عبد الخالق السادات شغلت الرأي العام لشهور طويلة في بدايات القرن العشرين، وحاول البعض التطاول علي صفية لخروجها علي بيت أبيها ..وسبق ذلك الهجوم علي زوجة قاسم أمين بعد كتاباته عن تحرير المرأة .

كما كانت حياة الأسرة المالكة مليئة بالإثارة ويتم تناولها علي صفحات الجرائد حيث خرج الشارع المصري يندد بعلاقة الملكة نازلي والدة الملك فاروق برئيس الديوان أحمد حسنين باشا وكذلك قصة زواج المشير عبد الحكيم عامر بالفنانة برلنتي عبد الحميد. وكذلك ما تردد من وجود علاقة بين مصطفي النحاس باشا عام 1927 وإحدي الصحفيات البولنديات وتدعي «فيرا» حيث أشيع حملها منه خلال مصاحبتها لها في إحدي جولاته بالصعيد وذلك من أجل التمهيد لإقامة الحكومة الوفدية عام1928 والانقلاب علي الدستور كما يروي الكاتب الصحفي والمؤرخ صلاح عيسي مؤكدا أن هناك العديد من الدعاية السوداء التي شهدها تاريخ مصر وتعرض لها كلا من سعد زغلول ومصطفي كامل وكثير من زعماء مصر ورغم حملات التشويه التي أعقبت الكتاب الأسود في العهد الأسود الذي كشف فيه مكرم عبيد عن المخالفات المالية لحكومة الوفد عام 1945 فإن الشعب المصري خرج في عام 1950 يهتف «حرامي ..حرامي بس عايزينه».

ويؤكد عيسي أن الشعب المصري يتمتع بالذكاء في تفهم طبيعة تلك الحملات السياسية ولكنه في الوقت ذاته يحمل طبيعة «زراعية» تقوم علي ثقافة المجتمع الريفي الفطري الذي يتلصص علي أخبار بعضهم البعض ويعشق الحديث في خصوصيات الحكام والمسئولين .وأضاف أنه علي الرغم من ذلك لا يتأثر بها علي غرار باب «صدق أو لا تصدق» وهذا ما حدث مع النحاس باشا مشيرًا إلي أن الشعب المصري في الوقت الراهن لا يتأثر بما ينشر عبر وسائل الإنترنت من صور وفيديوهات خاصة برجال السياسة وأسرهم مؤكداً أن تلك الوسيلة فقدت التأثير المباشر في الناس. وعلي جانب آخر أكد عيسي أنه لا يجب الغوص في حياة رجال السياسة وانتهاك حرمتهم الشخصية ولكن في الوقت ذاته القانون ينص علي أنه من حق الشعب معرفة خصوصية حياة الموظف العام والشخصية النيابية والمكلف بعمل عام من باب أن المسلك الشخصي له علاقة بالدور الذي يقوم به، مطالبا بتفعيل المادة 308 من القانون التي تعاقب بالحبس كل من ينتهك أعراض البيوت وسمعة العائلات والطعن في الأعراض.

ولكن لماذا يهتم الشارع المصري بتلك الأخبار؟ سؤال يجيب عنه الدكتور محمد المهدي - أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر - بقوله إن الناس في العالم كله تهتم عادة بأخبار المشاهير ولكن المجتمع المصري بوجه خاص لديه شغف بالأخبار الشخصية لرجال السياسة والمشاهير والنجوم ولا توجد حدود ومعايير واضحة لما يجب أن يقال أو ما لا يجب أن يقال خلال تناول تلك الحياة الشخصية

ولكن هناك قناعة بأن الرجل بمجرد أن يصبح أو يقترب من أن يكون شخصية عامة فهو مسئول أمام الناس عن تصرفاته ومسئول في حدود معينة عن سلامة السلوك الشخصي له ولعائلته. وأكد المهدي أن حياة رجال السياسة تشغل الرأي العام أكثر من أخبار الفن والمشاهير ولاعبي الكرة ولكن هناك رؤية خاصة للتعامل مع أخبار رجال السياسة تتمثل في أن هناك من يفضل التكتم علي حياة السياسيين والفصل بينهم وبين رجال الدين والفن والرياضة وهناك فريق يري أنه لابد من انتهاك خصوصية السياسيين واختراق سراديب الحياة الشخصية لهم وهناك من لديه رغبة عدوانية للكشف عن أسرار رجال السياسة واستغلالها من أجل تصفية بعضهم واغتياله سياسيا ومعنويا. وهناك أيضا فريق رابع وهم يمثلون شريحة كبيرة من الشارع المصري تخوض في حياة رجل السياسة أو الوزير نظرا لعدم قدرتهم علي إخراجه من منصبه أو إسقاطه في الانتخابات إذا كان مرشحا فيجدون في تناول حياته الشخصية والخوض فيها نوعا من التشفي خاصة في حالة وجود أحداث تحض من هذا الشخص ومنها تهم الشذوذ والرشوة والعربدة .

وهو السلوك ذاته الذي يتبعه النظام الحاكم في تصفية خصومه فيبحث عن وسيلة تحض من هؤلاء الأشخاص في أعين المصريين من خلال تهم أخلاقية أو دينية خاصة أن التركيبة النفسية للشعب المصري تجعل من الصعب عليه تقبل أي شخص لديه زلات أو سقطات أخلاقية أو يوصف بأنه علماني وهو ما يمثل صدمة للمزاج الديني العام في مصر وبالتالي فإن هذه التهم تجعل من صاحبها خارجا علي القيم المصرية ومنبوذا من المجتمع.

ويقول المهدي: إن تلك الوسيلة أصحبت سلاحا هداما لأي رمز سياسي أو ديني أو فني، مشيرا إلي أن الوسائل التكنولوجية الحديثة ساهمت في تفعيل هذا السلاح فأصبح من السهل إظهار أي مسئول في حفل راقص أو يتناول الخمر أو يرتدي ملابس غير مناسبة مخالفة لمعتقداتنا الدينية.

وحول ما إذا كان هناك إدراك شعبي لتلك الألاعيب السياسية، يقول المهدي هناك نسبة من الشعب لديها وعي بتلك الأساليب خاصة النخبة ولكن ذكاء مستخدم تلك الوسائل يهدف لتحطيم صورة الأب والقدوة التي ينظر بها الشعب المصري للرمز السياسي أو المسئول فهو يراه في صورة المعصوم الذي لا يخطأ ولذلك عندما يخطئ هو أو أحد من أسرته يخالف القواعد والتقاليد المصرية يصبح أشبه بالتمثال الذي انكسر .

ويري المهدي أن هذا السلاح تستخدمه النظم الاستبدادية فقط لاغتيال خصومها ولكن في الخارج نجد مثلا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل أن يصبح رئيسا ارتكب العديد من الأخطاء والسقطات وكذلك الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ولكن الشعبين الفرنسي والأمريكي لم يحاسبهما بل تجاوزوا الأمر وتقبلوه لأنه من وجهة نظرهم أن الحياة الخاصة لم تؤثر علي دور الرجل وواجباته تجاه شعبه .. ويتفق الدكتور قدري حفني أستاذ علم النفس السياسي مع الرأي السابق مؤكدا أنه لا توجد حياة شخصية لرجال السياسة خاصة وأن الخوض في حياة السياسيين يجد أهمية قصوي لدي الشارع المصري، وهذا الأمر يستخدم في مصر لتصفية الخصومة السياسية سواء بين القوي السياسية وبعضها أو بين النظام ومعارضيه فهي وسيلة لتصفية الحسابات ضمن حلقة الصراع السياسي الذي يستخدم فيه كل طرف أسلحته. ولا يوجد فرق بين الأمور التي تتعلق برجال السياسة ورجال الرياضة والفن والدين فجميعهم شخصيات عامة متساوون أمام الرأي العام في تحمل مسئولية صورتهم.

وأضاف أنه لا يوجد قانون يجرم تناول حياة الشخصيات العامة مطالبا في الوقت ذاته بسن تشريعات تمنع تناول حياة أفراد المجتمع بينما الشخصيات العامة ليس لها الحق في أن ينطبق عليها القانون لأن حياتها وسلوكياتها تتحكم في القرارات المصيرية لهذا البلد. وضرب مثلا بأنه عندما نتحدث عن مصدر دخل أبناء الرئيس فهذا ليس أمراً خاصاً ولا انتهاك للخصوصية ولكنه حق للشعب أن يعرفه كما لنا الحق في معرفة الحالة الصحية للرئيس وحتي رئيس الوزراء فهذه أمور لا تتعلق بالشخص وإنما بواقع المجتمع، ولكن الحديث عن ماذا ترتدي ابنة فلان أو لماذا تزوج رئيس الوزراء هذه السيدة تحديدا؟ فهذا أمر لا يخص أحدا موضحا أن طبيعة التناول وطبيعة الموضوع الذي يتم تناوله يختلف بحسب التوقيت والهدف منه بمعني أن تناول مسألة تخص العقيدة أو تمثل مخالفة للإسلام سيثير ضد الشخص الجماعات الدينية وعلي رأسهم جماعة الإخوان المسلمين خاصة وأن الشارع المصري بطبيعته يسيطر عليه المزاج الإسلامي .

بينما يؤكد الدكتور عمرو الشوبكي الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن النظم المفلسة سياسيا والتي ليس لديها مشروع سياسي تلجأ لاستخدام الأساليب القذرة والتعرض للمسائل الشخصية من أجل القضاء علي خصومها السياسيين .ففي الغرب الخصومة السياسية تتمثل في الأفكار ولكن في النظم المفلسة تجد من يخوض في مأكل ومشرب الخصم وحتي أدق تفاصيل حياته قبل أن ينظر في المرأة ويري حقيقة نفسه. ويضيف الشوبكي: رغم أن مصر تعيش هذا الأسلوب منذ فترة طويلة من التاريخ لكننا لم نر ذلك في عهد الملكية ولا في عهد الرئيسين عبد الناصر والسادات لأنهما كان يملكان مشروعا سياسيا ويحاربان خصومهما بالسياسة وليس بالتشويه فمثلا عندما حارب عبد الناصر مصطفي أمين اتهمه بالعمالة لأمريكا. ولكن في عهد الرئيس مبارك خرج وزير داخلية أسبق- زكي بدر- ليؤكد أن شكل الحرب السياسية في عهد النظام الحالي الذي يحكم مصر منذ 30 عاما اختلف وأن الخوض في الحياة الخاصة ستكون أحد أسلحة الحرب مع معارضي النظام. وأوضح الشوبكي أن هناك اختلافاً بين تناول الحياة الخاصة لرجال السياسة ورجال الفن والرياضة والدين فحياة رجال السياسة من حق الشعب أن يتعرف عليها لأنها تؤثر في مستقبل البلاد ومستقبل الشعب أيضا فكيف لهذا الشعب الذي يعيش في الخيام وتسقط علي رأس أبنائه هضبة المقطم أن يجد من يخرج عليهم ويقول أنه أقام حفل زفاف ابنه بملايين الجنيهات؟"

ويؤكد الشوبكي قائلا: السياسيون بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ولا يجب انتهاك خصوصيتهم ولكن دون الاعتداء أيضا علي حقوق المواطن وانتهاك عقله في أن يعرف حقيقة من يقود مستقبله.

علي المصيلحي .. وزير رغيف العيش اللي محدش لاقيه


المفروض أنه وزير الفقراء ولكن الفقراء لم يرونه في أزماتهم بداية من اختفاء رغيف العيش واسطوانات البوتاجاز وتسريب الدقيق، إنه الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي الذي عرف من خلال استجوابات مجلس الشعب بأنه وزير الأرز بدوده وحشراته ونقص البنزين والسكر والزيت.

فلم تشهد وزارتا الشئون الاجتماعية أو وزارة التموين قبل ضمها وولاية المصيلحي لها كل هذا الجدل والمشكلات والتماس مباشرة مع احتياجات الناس اليومية والضرورية من لقمة عيش نظيفة ومدعمة،حتي جاء الوزير علي المصيلحي علي رأس وزارة التضامن التي ضمت الوزارتين بينما فصل عنها إدارة التأمينات الاجتماعية لوزارة المالية.

جاء المصيلحي خريج الفنية العسكرية وخبير التكنولوجيا علي رأس وزارة اجتماعية تحتاج لخبير اجتماعي واقتصادي حتي يتمكن من إدارة شئونها، ولكن قربه من رئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف حيث عمل معه مستشاراً لقطاع المعلومات قبل أن يتولي مصلحة البريد، كان سبباً في أن يصبح وزيراً ضمن المجموعة التي قام نظيف بتوزيع الكيكة الوزارية عليهم مثل طارق كامل وأحمد درويش وعلاء فهمي!

منذ 5 سنوات وسيناريو قتلي طوابير العيش يتكرر كل عام مع بداية شهور الصيف، يرافقه أزمة بنزين 80، وما إن تبدأ الأزمة في الانفراج حتي تتجدد أزمة اختفاء أنابيب البوتاجاز مع بداية شهور الشتاء، هل تجعل كل هذه الأزمات الوزير يشعر بالرضا عن أدائه تجاه الفقراء ومحدودي الدخل وهل ينام وهو مسئول تلك الأزمات التي تطير النوم من عيون الفقراء؟

يعد علي المصيلحي - عضو مجلس الشعب عن دائرة أبوكبير بمحافظة الشرقية - من أكثر الوزراء الذين طلبوا للاستجواب أمام مجلس الشعب بسبب الأزمات التي ذاق خلالها المواطن المصري أشد وأقصي ألوان العذاب لسد أبسط احتياجاتهم.

في عهد «مصيلحي» سقط 56 شهيداً للخبز وأكثر من 120 جريحا بين إصابات نتيجة المشاجرات علي شراء الخبز وبين الإصابات بالهبوط وأزمات السكر والقلب نتيجة طول الوقوف في الطابور من أجل الحصول علي عشرة أرغفة، وفي كل مرة تتنصل الوزارة من مسئوليتها بل وتحمل المواطن المصري سبب الأزمة وتؤكد أنه لا يستحق الدعم؟! بل وتوجه له تهمة إهدار المال العام بحجة أنه يقوم برمي الخبز غير الصالح للاستخدام أو تقديمه كوجبة للحيوانات لذلك فعليه أن يعاقب بالحرمان من الحصول علي حقه في لقمة العيش وقد عكست تصريحات المصيلحي ذلك في مناسبات عدة ومع تكرار الأزمة في كل عام حتي أنه وصف دعم الحكومة لقمة العيش بأنه «نظام فاسد» بل وطالب الرئيس مبارك بتحرير سعر الرغيف لكي يحصل كل مواطن علي حقه!

أسباب وحجج تتنوع وتتلون كل عام من قبل وزارة التضامن للتحايل علي الأسباب الحقيقة لأزمة الخبز والتي تؤكد أن الحكومة عازمة بالفعل علي رفع جميع أشكال الدعم بداية من الطاقة وحتي التأمين الصحي نهاية برغيف العيش، وهذا ما يؤكده الوزير الذي تبرأ من ظهور أزمة الخبز في عصره عندما قال: إن أزمة الخبز في مصر منذ الحرب العالمية الأولي ولن تحل سوي بإعادة تنظيم الدعم من خلال البطاقات الإلكترونية، معتبراً أن التحول من الدعم العيني إلي النقدي لن يحل مشكلة إهداره وتسربه.

وقد طرحت الوزارة العديد من الأطروحات المرحلية بداية من مشروع فصل الإنتاج عن التوزيع وهو المشروع الذي خصصت له وزارة المالية 256 مليون جنيه علي ثلاث مراحل بدأت بـ173 مليون جنيه للمرحلة الأولي ثم 83 مليون جنيه للمرحلة الثانية في 4 محافظات فقط هم القاهرة والجيزة و6 أكتوبر وحلون كما أسست الوزارة شركة المصريين للتوزيع والإنتاج والتي لم نلمس من دورها سوي شراء درجات في مقدمتها صندوق كبير ومجموعة من الأكشاك الخشبية فكان لها الفضل الأكبر في تحويل طوابير الزحام من أمام الأفران إلي الأكشاك إلي جانب أنها ساهمت في طول فترة انتظار الأفراد للحصول علي حصتهم اليومية من الخبز حيث تقوم العربات أو التريسيكل (كما يطلق عليه أصحاب الأفران ) بنقل حصص الخبز المنتجة من المخبز إلي كشك التوزيع ولا ننكر أن للشركة المصرية للإنتاج والتوزيع الفضل في تشكيل ما يزيد علي 1000 شاب من شباب الخريجين بمتوسط راتب شهري يتجاوز الـ500 جنيه حيث يقومون بتوزيع الخبز عبر الأكشاك ويقدمون للشركة عدد «أقفاص» العيش التي أنتخبها المخبز حتي تتأكد الشركة ومن ثم إدارة التوزيع بوزارة التضامن من أن المخبز ينتج حصص الدقيق المدعم التي تصل إليه كاملة ودون تهريب كميات منه للسوق السوداء. ومنذ إنشاء شركة المصريين قبل ما يزيد علي عامين ونحن نسمع عن أن الهدف منها خدمة الفقراء ومنافسة المجمعات الاستهلاكية في عرض وبيع المواد الغذائية بسعر الإنتاج وكذلك قيامها بتوزيع اسطوانات البوتاجاز بالسعر المدعم وهو 3 جنيهات وتوصيلها دليفري للمنازل مجانا وكذلك تغيير منظم البوتاجاز بأسعار رمزية -إلي جانب دورها في توصيل الخبز للمنازل دليفري بمقابل اشتراك 4 جنيهات في الشهر للقضاء علي الزحام، لكن شيئًا من هذا لم يحدث...

وكان سبب إخفاق الشركة وراء اقتراح آخر لوزارة التضامن لضمان وصول الخبز لمستحقيه علي حد قول الوزير عندما اقترح طريقة الكوبونات والتي وصفها بأنها الطريقة المثلي لضمان حقوق المواطن ولفرض الانضباط في المنظومة التموينية. واعترف الوزير بأن نصف سكان البلاد لا يحصلون علي حصتهم في الخبز عندما قال: إن أزمة الخبز ترجع لتنامي الطلب علي العيش المدعوم وقد تنامي في مصر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والذي نجم عنه نقص في الخبز المدعوم عاني منه حوالي نصف سكان البلاد...

لم نشهد يوميا الوزير ينزل ليقف في طابور العيش ويأكل منه لذلك لم يشعر بحقيقة الأزمة التي لم تتوقف عند هذا الحد الذي تحاول فيه الوزارة التنصل من مهمتها ولكن هناك جزءًا أصيلاً تابعًا لها وهو المخابز، فهناك 19 ألف مخبز فقط علي مستوي الجمهورية يعاني غالبية أصحابها من عدم حصولهم علي مستحقاتهم من وزارة التضامن فهناك حافز المخبز وكذلك فرق سعر السولار في الوقت ذاته تحصل الوزارة من غرامات المخابز ما يزيد علي 3 مليون جنيه سنويا عن طريق الغرامات الجزافية التي تفرضها عليهم من قبل مفتشي التموين والتي تصل في بعض الأحيان إلي75 ألف جنيه و100 ألف جنيه علي الفرن الواحد.

ورغم التظلمات علي حد قول عدد من أصحاب المخابز إلا أن الوزارة ترفع في وجههم شعار الدفع أولا ثم التظلم وعادة ما يقبل التظلم بالرفض، إلا ما ندر مما يدفع صاحب المخبز لغلقه حتي لا يخرب بيته أو يحبس، وكانت تلك الغرامات السبب في خروج أصحاب مخابز الجيزة والقاهرة عن صوابهم والتجمهر أمام الغرفة التجارية بالجيزة العام الماضي والاعتصام حتي يأتي إليهم وزير التضامن وتقدموا له بمشروع لتعاقد جديد بين الوزارة وأصحاب المخابز يضمن حقوق الطرفين ووعد الوزير بالنظر فيه وبعد مرور ما يزيد علي عام لم يتم البت.

وكانت من أهم مطالب أصحاب المخابز تشكيل لجنة خماسية من وزارة التضامن ومن مفتشي التموين ومعهم ممثل للغرفة التجارية ورابع من وزارة الصحة وخامس من مباحث التموين للتفتيش علي أصحاب المخابز حتي لا ينفرد مفتش التموين بقرار الغرامة والتي تفرض بناء علي تقديرات فردية وليس لها أسس أو قاعدة.

وفي ظل تلك المشكلات التي يواجهها أصحاب المخابز نجد أن أكثر من 5% علي مستوي الجمهورية أغلقوا وهناك أكثر من 25-35% حولوا نشاطهم لإنتاج خبز طباقي أو السياحي وهو ما يسبب عائقًا أمام المواطن البسيط الذي لا يجد فرنًا يقدم الخبز المدعم إلي جانب أمر آخر وهو أن الوزارة لا تقوم بتحويل حصص الدقيق المخصصة للأفران المغلقة أو محولة النشاط إلي أفران أخري مما يخفض من كميات الخبز المدعم.

وفي سياق متصل نجد هناك أزمة بداخل أزمة تولد أزمة هكذا تجد أزمات وزارة التضامن نتيجة غياب الرؤية والاستراتيجية، فمع أزمة الخبز طفا القمح الفاسد إلي السطح فالدقيق من الدرجة الرابعة الذي يستخدم في البلاد الموردة لنا كعلف للحيوانات كما يوجد به حشرات وسوس نتيجة سوء التخزين في الشئون..

ومن المعروف أن مصر تستورد القمح من جهات مختلفة، أهمها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا. وتعد مصر واحدة من أكثر دول العالم استيرادا للقمح بإجمالي نحو 6 ملايين طن سنويا.

ونظرا لغياب استراتيجية ورؤية وزارة الزراعة في توسيع المساحات المزروعة بالقمح نجد أن أزمة القمح أصبحت متجددة وتضم لقائمة الأزمات التي تواجهها وزارة التضامن الإجتماعي.

فبعد الدقيق الفاسد خرجت علينا روسيا دون مقدمات لتعلن عدم تصديرها لكميات القمح المتفق عليها مع وزارة التجارة والصناعة بسبب الحرائق التي اندلعت بها.. ووجدت وزارة التضامن نفسها في ورطة جديدة لا يعلم مداها إلا الله ومن آخر المقترحات التي قدمها الوزير رفع الدعم من رغيف الخبز في مراحل إنتاجه المختلفة، علي أن تتسلمه الوزارة من خلال منافذ التوزيع من المخابز بالسعر الحر، وتعيد بيعه للمستهلك بالسعر المدعم «خمسة قروش». من بين الاقتراحات توزيع الخبز من خلال «بونات» توضح الحصة اليومية لكل أسرة، وفقاً لعدد أفرادها، أو تسليم ربة كل أسرة القيمة المادية لاستهلاك أسرتها من الخبز «بشكل شهري»، علي أن تعادل هذه القيمة قيمة الدعم المخصص للكمية التي تستهلكها الأسرة شهرياً من الخبز.

أزمة البوتاجاز:

كما تحول الخبز لأزمة وأصبحت أسطوانات البوتاجاز أزمة موسمية منذ أربع سنوات فوزارة التضامن مسئولة عن جميع المنتجات المدعمة ومنها أسطوانات البوتاجاز.

ولكن خلال العامين الماضيين وجدنا ردود فعل غير متوقعة من مساعدي ومستشاري الوزير حيث خرج علينا حمدان طه ـ وكيل الوزارة ـ خلال استجوابه أمام لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب ليتهم المواطنين بتحمل أسباب الأزمة ويقول نصا: إن هؤلاء اللاهثين ليل نهار علي الأنابيب نسوا أيام الطبخ بـالجِلة والبوص ويسيئون للبوتاجاز لرخص الأنابيب التي لا تتجاوز سعر سيجارة مارلبورو، ولم يكتف بذلك بل وطالب برفع الأسعار ولم يقترح أي حل من ناحيته، ولم يعترف بالمسئولية وذلك خلال وقت وصل فيه سعر أنبوبة البوتاجاز لـ100 جنيه أي ضعف سعرها بدون دعم.

ولا يجد المسئولون في التموين وفي مقدمتهم الوزير الذي يرفض الحديث ويفضل أن يترك مساعديه يرددون بعض المبررات المستهلكة وأسبابا سابقة التجهيز من نوعية زيادة الاستهلاك وسوء الاستخدام.

ورميها للتهمة علي قمائن الطوب ومزارع الدواجن والمسابك وطلمبات الري ومحلات المأكولات وصيد الأسماك خاصة مع زيادة درجة البرودة خلال فصل الشتاء.

ويبرر الوزير قائلا: إن زيادة الإنتاج المحلي من البوتاجاز بنسبة 20% في الثماني سنوات الماضية لم تظهرها زيادة معدلات الاستهلاك، مما أدي إلي مضاعفة كميات الاستيراد وارتفع دعم البوتاجاز من 4,2 مليار جنيه إلي 11 مليار جنيه خلال 10 سنوات فقط وسيصل إلي 13 مليار جنيه العام الحالي بما يزيد علي 50 جنيها كدعم للأنبوبة الواحدة لعدم رفع أسعار الأنابيب منذ 20 عامًا، بينما يحتاج المجتمع المصري لـ14 مليون اسطوانة شهريا علي الرغم من دخول الغاز الطبيعي في العدد من المناطق.

وما يدل علي غياب الرؤية لدي الوزارة أن الظروف الطبيعية دائما ما تضع الوزارة في اختبار قاس فنجد سوء الأحوال الجوية في شهر فبراير الماضي لعدة أيام أدي لغلق الموانئ مما تسبب في نفاد المخزون الاستراتيجي للغاز الصلب المستخدم في تعبئة أنابيب البوتاجاز مما منع الحكومة من استقبال كميات الغاز المستوردة والتي ينتج منها ما يقرب من 8 ملايين أسطوانة أسبوعيا مما تسبب في توافر الاسطوانات بالسوق.

وساهمت أزمة أسطوانات البوتاجاز في سقوط عدد آخر من ضحايا وزارة التضامن خلال التزاحم أمام أبواب المستودعات ومحاولة مهاجمة سيارات شركة البترول حتي أصبح الحصول علي أسطوانة بوتاجاز مسألة حياة أو موت.

الوزير المتأخر دائما عن اجتماعات الوزارة والمؤتمرات الصحفية لم يجد مخرجاً من تلك الأزمة سوي طرح نظام أو آلية جديدة لتوزيع الأنابيب بالكوبونات كما هو الحال بالنسبة للعيش، أي بالاستفادة من تجربة المحليات رغم الاعتراض عليها في البداية، دون التنسيق مع الحكومة لتوفير الميزانية والوسائل لتفعيل نظام الكوبونات، مما أثار مافيا السوق السوداء لافتعال الأزمة وزيادتها كوسيلة ضغط ضد التموين الذي استسلم للموقف حتي الآن، واضطر لتدخل الحكومة خاصة البترول لحل الأزمة المفتعلة والناتجة في الأساس عن سوء التوزيع!

ومن أسطوانات البوتاجاز للمواد التموينية

> إلي أرز بالحشرات والدود وهي القضية التي طرحها النائب مصطفي بكري في مجلس الشعب وطالب بمحاسبة وزير التضامن ولكن ربما كان الأرز المكسر والمليء بالحشرات أفضل بكثير من عدمه فمنذ شهر مايو الماضي وبقالو التموين لا يصرفون الحصص المقررة للمواطنين وذلك بسبب عدم وجود ضمانات كافية من الوزارة للحصول علي الحصص المقررة لها من قبل هيئة السلع التموينية.

فمنذ شهر مايو تنصل موردو الأرز من توريد الكميات المتفق عليها ومازالت منذ ذلك الحين تحاول الهيئة تدبير الكميات المطلوبة بينما تقف وزارة التضامن خاوية اليدين لا ناقة لها ولا جمل، ولم يملك وزيرها سوي التصريح بأن هناك صرفًا جزئيًا لحصص الأرز.

ومن الأرز إلي السكر الذي وعد وزير التضامن وكذلك رئيس الوزراء بعدم المساس بأسعار حصص التموين ولكن دائما وعود الحكومة تطير في الهواء - فمع ظهور أزمة السكر في الفترة الأخيرة علي مستوي العالم ومصر تضاعف سعر كيلو السكر في الأسواق ليصل لـ 5 جنيهات ورغم عدم بقاء الأزمة طويلا علي مستوي العالم فسرعان مما عاد للاستقرار ولكن هيهات أن يعود الحال علي ما هو عليه في مصر حيث قررت وزارة التضامن رفع سعر السكر 25% في الحصة التموينية هذا بخلاف عدم توافر الشاي والزيت الجيد حتي أنه قبل شهر كشفت مديرية التموين بالجيزة عن مصنع زيت طعام يستخدم مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي ومنها السولار في تصنيع الزيت، وهو أحد المصانع التي تورد للوزارة منذ 4 سنوات ومش مهم صحة الناس.. ولا عرض المنتجات علي لجنة صحية..

لأن المصيلحي يجيد لغة الرقم مثل الرئيس مبارك فهو يؤكد أن هناك 35 مليار جنيه في دعم مباشر لأنابيب البوتاجاز والخبز وبطاقات التموين يخصص لها 6.7 مليار جنيه وهناك 11.7 مليون أسرة استفادت من بطاقات التموين.

إعداد بيانات قاعدة للفقراء التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار تشبه البيانات الأمنية وكان منها سؤال.. هل تعيش في عشة أم كوخ واعتبرت القاعدة الغسالة والمروحة من الرفاهية. بينما تحمل الاستمارة مجموعة من الأسئلة التي تدين الحكومة والتي تؤكد الحالة المتردية التي عليها الشعب المصري حيث تسأل الاستمارة هل راتبك أكثر من 100 جنيه في الشهر ..وهل تقيم في عشة أم كوخ إلي أن تصل إلي الإقامة في فيلا.. بينما اعتبرت الوزارة أن من يملك ثلاجة ومروحة وبوتاجاز والغسالة من ميسوري الحال.

وبعد الانتهاء من تلك البطاقات ظهرت أزمة البطاقات الذكية التي حصدت الملايين ومازال البقالون والجمهور يعانون من استخدامها فبعضها ذات بيانات خاطئة والأخري لا يجيد المواطنون استخدامها بينما لا يجيد البقالون التعامل معها .وفجأة تحولت البطاقة الذكية لبطاقة كل شيء، حيث اقتراح الوزير استخدامها في صرف الخبز وكذلك يصرف من خلالها كوبونات توزيع أسطوانات البوتاجاز التي ستبدأ في الأول من يناير المقبل.. كما أنها سيصرف بها معاش الضمان الاجتماعي .ولكن لم يجاوب الوزير من لا يملك بطاقة ذكية كيف سيحصل علي اسطوانة البوتاجاز ورغيف العيش.

ولكن في ظل هذه الأزمات تتعالي أصوات المحليين بفصل وزارتي التموين عن الشئون الاجتماعية والكشف عن الاسترايتجية الحقيقة لرفع الدعم عن المواطنين والتي تنفذ بشكل تدريجي سيقضي علي الدعم بشكل كلي خلال 2013 فهل سيظل المصيلحي وزير الأزمات وهل في ظل تلك الأزمات نجحت الوزارة في تحقيق برنامج الرئيس الانتخابي!