29 فبراير، 2008

دعاء الحسين ..لك يا غزة


اللهم انت ثقتي من كل كرب
ورجائي من كل شـــــــدة
وأنت لي في كل أمر ثقة وعدة
فكم من هم يضعف فيه الفــــؤاد
وتقل فيه الحيلة، ويشمت فيه العدو
ويخذل فيه الصديق و يشمت فيه العدو
فأنزلته بك وشكوته اليـــــــــــــــــــــــــــك
رغبة فيه إليك عمن ســـــــــــــــــــــــواك
ففرجته وكشفته وكفيتنيــــــــــــــــــــــــــه
فانت ولي كل نعمة وصاحب وصاحب كل حسنة
ومنتهى كل غاية يا رب العــــــــــــــــالميـــن
تلك الكلمات التي وجدتها علي موقع الدكتور عمر عبد الكافي ، قالها سيدنا الحسيني حفيد رسول الله صلي الله عليه وسلم في كربه ، واردت ان نتوجه بها من اجلك يا غزة يا مدينتي الحبيبة ، فاعلم أن لك الله، بعدما تركك العرب وما ضمبر العالم وهو يري ذبحك دون ان يهتز له جفن لك الله يا مدينتي الحبيية ، واسال الله ان يلحق اهلك وايانا الجنة برفقة الشهداء والنبيين .
وهكذا قالها هنية اليوم من فوق منبرمسجد مخيم الشاطئ للاجنين للفلسطينين لا تتطلبوا النصرة من الغرب، أو من الأشقاء العرب الصامتين صمت القبور.. بل من الله"

28 فبراير، 2008

تضامن مع العسكرية علي السكندلايف


اليوم تقف العيون زائغة ، والقلوب ملهوفة وأكف الضراعة إلي الله مرفوعة لا تكف عن التضرع ، الوجوه يصبها الوجوم ، واللسان لا ينطق إلا بالدعاء ، الصيام هو السبل للأهالي والمحاليين للمحكمة العسكرية ،تمر الثوان وكأنها دهر من الزمان ، الجميع لا يقوي علي الحديث ولا السؤال ، حتى الأطفال تركت المدارس ، وجاءت دون نوما محمولة إلي ساحة هذا المعسكر العسكري ، هذا ليس مشهد تخيلي أو دراما تحاول أن ترسم حال أربعون أسرة تنظر مصير عوائهم الذين باتوا بين يوما وليلة خلف القضبان ، ولكنه هذا الواقع اليم عاشته زهراء الشاطر من قبل عندما حكم علي أبيها المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لجماعة الإخوان المسلمين في عام 1995 وهي تقف فى نفس المكان تتنظر الحكم علي متهم لم تدينه المحكمة ولا حتى ملف القضية في ذالك الوقت ، ولكن حكم عليه بخمس سنوات،واليوم يتكرر المشهد ولكن لأبا وزوجا في آن واحد
زهراء الشاطر يشاركها 150 من أبناء المحالين مع أبيها وزوجها إلي العسكرية ، إلي جانب 70 من الأحفاد، بعضهم لم يري أبيه من الأصل مثل عبد الله محمد مهني ، ومحمد احمد عز الدين وغيرهم
ففي قاعدة الهايكستب وتحديد بمعكسر "أيوب "الذي شهد علي مدار 70 جلسة ب70 يوما دموع والألم وتعب وإرهاق هؤلاء الأسر بل وصبرهم ، تلك الأسر التي كانت تأتي إليه مع طلوع الشمس لتذهب عنه مع دقات منتصف الليل في بعض الأحيان ،ويتكرر الحال يوما حتى أن بعض المجندون بالمعسكر اعتقدوا أن الأهالي من العاملين معهم .

حال هذه الأسر دفع اليوم بالعشرات بل المئات لان يشاركوهم هذا اليوم العصيب فباتت رسائل الموبيل لا توجه إلي الأهالي ولكن تحمل نداءات إلي القاضي المستشار عبد الفتاح عبد الله التي يحكم بالقضية ، والي الرئيس مبارك صاحب قرار الإحالة بان يعيدوا النظر وان يتأكدوا بأن اليوم الثلاثاء ال26 من فبراير لن يكون المشهد الأخير في قضية الإصلاحيين ولكن المشهد الأخير سيحكم بين هؤلاء الأربعون وبين هذا القاضي هو الله العلي العظيم الحكم العدل

ومن هذه الرسائل ما يقول "اليوم الدعاء والقدر يتصارعان لذا شاركونا الصيام والدعاء حتى يفك الله اسر المحالين للعسكرية فهم اليوم يقفون أمام قاضي نسال الله أن يحكم بالعدل" .

أخري تقول "رغم تبرئة القضاء المدني لهم ورغم توقيع الآلاف ضد محاكمتهم عسكريا ورغم مخالفة ذلك للقانون ،فهم اليوم ينتظرون الحكم ،اللهم انتقم ممن ظلمنا اللهم اجعل هذه المحاكمة لعنة علي كل من دبرها "....

"اللهم اكفهم شر الأحكام الظالمة بما شئت وكيف شئت يا أرحم الراحمين،حسبنا الله ونعم الوكيل في حكام الظلم"وفى زمن الهوان والقمع وإرهاب الدولة وصمت المفتي"،اللهم فرج كرب كل إخواننا في دولة السجون والمعتقلات""اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلي من تكلني إلي عدو يتجهمني "
بل انتقلت المشاركة والفعاليات إلي السكندلايف حيث العشرات من التعرف علي مجريات المحاكمة العسكرية حيث تكون ساحة الإخوان في العالم الافتراضي إلي معرض يستعرض مجريات المحاكمة العسكرية وتعريف بالمتهمون الأربعون دورهم العلمي والاقتصادي والإصلاحي ،مما دفع الزوار بالمطالبة بوقف تلك المهزلة كما وصفوها
بينما أكد اسر المحالين للعسكرية بأنهم عزم الصيام طيلة اليومين الماضيين واليوم عسي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا .
كما قام عدد من أبناء المحالين بإعداد خطابات خاصة للقاضي وإرسالها مع هيئة الدفاع ، سنولي نشرها .

23 فبراير، 2008

في العسكرية مالنا الا الله




أسماء المتهمون هي التي تميز قضية عن أخري من القضايا السبع التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1995 وحتى الآن ،بينما تتشابه أوراق الملف والتهم الموجهة
وكذلك الظروف السياسية وتأزم الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري
مرور بسيناريو الجلسات ومنع الحقوقيون وهيئات الدفاع من تقديم دفوعهم ،نهاية بصدور الإحكام علي ثلثي المتهمون والإفراج عن الباقي

فالمحكمات السبع جميعها في عهد الرئيس محمد حسني مبارك بينما تعاقبها ثلاث مرشدين لجماعة الإخوان المسلمين كان المرشد الحالي محمد مهدي عاكف أحد المتهمين في قضية عام 99 ليخرج بعدها ويصبح مرشدا عاما للجماعة

كل هذه المعطيات هي التي تدفع العديد من خبراء القانون والمحللين السياسيين بتوقع الإحكام الصادرة في القضية العسكرية السابعة والتي يحكم بها 40 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين حيث اجمعوا أنها ستكون أحكام سياسية ولنا ان نتتظر ليوم الثلاثاء 26 فبراير وما لنا الا الدعاء

19 فبراير، 2008

كنت بغزة شهادتي بنقابة الصحفيين ولكنها لا تكفي




06 فبراير، 2008

رايات فلسطين تواجه طيران الاحتلال..

في وجه الطيران الحربي الإسرائيلي الذي يغطي سماء قطاع غزة ترتفع الرايات بتحد، ما بين صفراء وخضراء وحمراء وبيضاء، وغيرها، مؤكدة توحد الأجنحة المسلحة للفصائل على المقاومة كخيار لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعيدا عن خلافات الأجنحة السياسية لهذه الفصائل















05 فبراير، 2008

هكذا ربح الجائلون في العريش

video

كل ما تتخيل ان يباع تجد السيارات المصرية القادمة من كافة المحافظات تبعه من اول كيس الشامبو الصغير وحتى الكاتشب والسيارات والموتوسيلات وحتى الدولارات المزورة كل شئ بالعريش مباح ، وفيد واستفيد

الطريق إلي غزة يبدأ بالأمل والدموع المكتومة

الحلم بدخول فلسطين يراوض كثير من المصريين فهي البلد الأقرب والتي يتعاطف معها كل مصري ضد الاحتلال الغاشم الذي بات مؤخرا أنه يريد تنظيم حملة إعدام جماعي علي قطاع غزة ورفح بقطع إمدادات الوقود علي القطاع , وفور كسر الحدود بين رفح المصرية والفلسطينية قررنا أن نخوض المغامرة وتحقيق الحلم كمصريين قبل أن نكون صحفيين , وفي المرج الجديد في شرق محافظة القاهرة حيث موقف الحافلات التي تسافر إلي رفح كانت البداية إذ امتلاء موقف السيارات بمئات من الفلسطينيين الذي يرغبون الوصول إلي القطاع لزيارة أهلهم وأسرهم التي مرت عليهم السنون ولم يستطيعوا رؤية بعضهم البعض ورغم إعلان السائقين لكل فلسطيني يركب الحافلة بأنه معرض لعدم الوصول وإجباره علي العودة في منتصف الطريق لأن الداخلية ترفض دخولهم من بوابة العريش ولكن الأمل داعب مشاعرهم بإمكانية الوصول , وعلي مدار أكثر من ساعتين نبح عن سيارة تقلنا إلي مدينة رفح المصرية , كان هناك مئات الوجوه تكسوها فرحة مكتومة علي غير العادة فالجميع يهرع وراء السائق هل تؤمن لنا أن نصل لمعبر رفح دون أن تردنا قوات الأمن المصرية , فيكون الرد المباشر أنتم فلسطينيين !!! لا مليش دعوة مش عايز فلسطينيين وبين آخر يقول لهم اركبوا علي ضمانتكم أنتم بس أدفعوا الأجرة الأولي والتي وصلت ال 60 جنيه للفرد بزيادة عن الأجرة المعروفة لهناك ب 40 جنيها فقط ومع ذلك الأمل ظل يعبث بمشاعرهم وظلت عيونهم شاردة علي السيارات حتي استطعنا أن نستقل سيارة معهم ,
فهذه السيدة منذ أن صعدت إلي السيارة هي زوجها ،وهي تحكي عن اشتياقها لإخوانها الثلاثة بغزة ..وقالت جهاد التي صرحت باسمها بعد حديث طويل شد انتباه جميع ركاب الحافلة البالغة عددهم 18 علي الرغم من أن السيارة حمولتها 12 فقط
" لم أري إخواني منذ 13 عام تزوجت من مصري وأنجبت ثلاثة أبناء لم يعرفوا اخاولهم إلا عبر الاتصالات الهاتفية ،وعندما سمعت بالصباح عن نبأ فتح المعبر قررت النزول فورا
وهنا يتدخل زوجها "تركتنا وقالت أنا رايحة لأخواتي وقررت أن اذهب معها ولا اتركه تخوض تلك التجربة بمفردها ".

ويقاطع السائق حديث جهاد وزجها ليتساءل هل معنا فلسطين بالسيارة فهمت جهاد لتنطق الا ان جميع ركاب السيارة نهروها عن ذلك
وانطلقت السيارة محاولة تفاضي نقاط التفتيش والأكمنة التي نظمتها قوات الأمن لمنع الفلسطينيين المقيمون بالقاهرة من الدخول إلي قطاع غزة ،مضت السيارة في طريقها علي خطوات هادئة نظرا لحالة الزحام المروري التي تعاني منها شوارع القاهرة
وجهاد تروي " ماتت أمي علي بوابة المعبر قبل ثلاثة أشهر فكانت ضمن العالقين الذين منعوا من العبور الي غزة ،ماتت وهي تردد أريد أن أري أولادي ،واخشي ان أعود إلي القاهرة وانا اردد ما قالته أمي ".

ودخلت السيارة إلي أولي الأكمنة الأمنية وقدمنا بطاقات الهوية وارتعشت أيادي جهاد وهي
تمرر هوايتها الضابط الذي لمح الأمل بالعودة إلي غزة فأمر السائق بالانطلاق رفح.

ومر الكمين الأول والثاني والثالث علي نفس الشاكلة ،حتى وصلنا إلي الكمين الرابع وهنا وقفت السيارة وطالبنا أمين الشرطة بإظهار هوايتنا وأخرجت جهاد هوايتها فطلبها الشرطي بالنزول من السيارة ونزلت لتنهار أملها في الوصول إلي قطاع غزة لرؤية إخوانها.

ومرت فترة من الصمت قطاعها صوت رنين الموبيل "أيوة يا مني أيوة يا حبيبتي خلصي درسك الخصوصي وارجعي علي البيت وخالي بالك من أخوات أنا في الطريق لغزة أشوف جديتك يومين ورجعة ".

بتلك الكلمات التي رددتها سيدة بالمقعد الأول من الحافلة التي تقلنا إلي العريش أدكنا جميعا أنها أيضا فلسطينية ونفس السيناريو يتكرر بدقائق فتتلقي من تجلس خلفها مكالمة كررت خلالها نفس النص ليتضح أن معنا 7 فلسطين غير جهاد .

الجميع بدء يسرد قصته فتلك السيدة الأولي تؤكد أنها بمجرد سمعها خبر فتح المعبر ارتدت ملابسها لتنزل إلي محطة الأتوبيس وتنتظر لأقرب من بكثر من خمس ساعات حتى تتمكن من رؤية أختها بغزة .

بينما كان عبد الله الجالس بجوار السائق في حالة من القلق الزائد لم يفسرها الا عندما قال انه فلسطيني ويخشى الرجوع إلي عهد البطالة بمصر خاصة وأنه لا يملك سوي بطاقة هوية من مصر .

ومن عبد الله إلي السيدة أم إبراهيم صاحبة البشرة السمراء والعيون الحزينة الجالسة بالمقعد الثاني من الطرف الأيمن والتي كانت تغلبها دمعها طيلة الطريق دون أن نجد مبرر لتلك الحالة أن تكلمت قائلة أمتي هنصل غزة لو سمحت فقال لها السائق أمامنا نصف ساعة للوصول إلي معبر رفح هنا بكت وبحرقة وقالت أنها من العالقين من 7 شهور ولم تري ابنها الوحيد الذي قتل بمجزرة حي الزيتون الأسبوع الماضي ..لذلك فما إن سمعت عن فتح المعبر حتى هرولت إليه .
وصلت السيارة بالقرب من بوابة صلاح الدين الحدودية ونزل الباقون في السيارة وقلوبهم متلهفة وعيونهم تنظر لهذا الطريق الصغير الذي اكتظ بالبشر وهنا اختلطت الدموع بالضحكات وتلاقي الأهل فهذه تحضن أمها وتقبل علي يدها .." يااااه يامه اشتقت لحضنك كتير " وأب لم يري أبنه منذ سنين ..." خفت أموت وعيوني ما تشوفك يا ضناي " كما كانت الأحضان حارة والدموع صادقة والبسمات صافية وبعد أن مشينا 200 متر في يقرب من الأربعين دقيقة وصلنا لمكان به أسلاك شائكة مقطعة أجزاء كثيرة منها بجوارها نقطة مراقبة مصرية خاوية من جنودها إلا جندي واحد فقط يحمل بنقدية آلية يرتدي ملابس القوات المسلحة كان هو الحائل الوحيد بين هؤلاء المتفرقين حتي وجدنا أنفسنا أمام فتحة في جدار أسمنتي قد نسفها الفلسطينيون ليتنسموا منها عبير الحياة ورغم أن الجدار قد هدم إلا أنه كان من الصعب تسلقه فوقف أطفال صغار معهم سلم خشبي يدوي ينادون يلا أدخل فلسطين ب " شيكل " وهو ما يوازي الجنيه المصري فقد فك الحصار عن طريق هذا العملة الإسرائيلية التي يكثر استعمالها الفلسطينيين أكثر من الدينار الفلسطيني نفسه وبعدما عبرنا الجدار الأسمنتي وجدنا جدار حديدي كبير قد تم تقطيعه بمنشار كهربائي ضخم رائحة شياطه لازلت كانت تزكم أنوف العابرين وما إن عبرنا حتي وجدنا بيوت لم تختلف عن التي سبقت الجدار ولكننا كنا وقتها دخلنا فلسطين .

فيش شئ بغزة !!

فيش ...فيش ..فيش" هي الإجابة التي تجدها عندما تسأل عن أي بضاعة داخل قطاع غزة ،فمنذ اللحظة الأولي لوصلنا رفح الفلسطينية ،لم تجد محال مفتوحة، الأبواب مغلقة ، والمفتوحة منها رفوفها تحمل من الأتربة ما يعبر عن حالها.
قضينا الليل في ضوء خافت خشية أن يفرغ مولد الكهرباء ، وحال الإضاءة كحال الدفاية تعمل ساعة وتصمت أخري حتى لا ينفد غازها سريعا.

وفي الصباح بحثنا عن صابون لنغسل وجوهنا فلم نجد، بينما هربت المياه من الصنابير.
وبحثا عن سكر وشاي لإعداد كوب من الشاي يمكنا من تحمل متاعب السفر وعدم النوم ولكننا فلم نجد .،خرجنا لنسأل في المحالات فكانت الإجابة فيش للأسف .

مررنا خلال رحلتنا بالعديد من المخيمات داخل القطاع ، كنت أتخيل وأنا أمر بطرقات قطاع غزة وبين مخيماته والأزقة التي تفصل بين بيوتها ،والتي تشبه المناطق العشوائية بمصر أن أشاهد هذا المشهد المتكرر في شوارع مصر الشعبية هذا السيدة تحمل كرنب وشنطة الخضار ،وأخري تحمل أكياس الطعمية الساخنة الفول ،وثالث يحمل أرغفة الخبر ،ورابع وخامس يحملون مستلزمات الحياة اليومية

ولكن بين المخيمات بحثت عن تلك المشاهد فلم أجدها ، وجدت الأهالي يقومون بنشر الملابس حتى تقوم أشعة الشمس والهواء بتنظيمها وتجفيف رائحة العرق بها ،فليس هناك ماء ولا مساحيق ولا كهرباء لتشغيل الغسالات ، ويزرعون بعض الخضروات لتكون ليسد محصولهم جوع يوم أو يومين،لذلك عندما تسال عن طعام ينصحك البعض بتناول الخيار وحبات الافاكاتو ، وإذا كنت جائعا أن تحمر الطعام بالزيت المقلي لتشعرك بالشبع
لا تشعل الأفران إلا في المساء حتي تعم التدفئة بالمنازل في ظل البرد القارص وانقطاع الكهرباء.
حتى الصيدليات أرففها خاوية من الأدوية ،مفيش معجون إنسان ولا حتى برفان فما هو حال الأدوية
حتى صرحت لنا صاحبة احدي الصيدلات أنها تفتح الصيدلية من باب الترويح عن نفسها فحركت
وتجولنا في شوارع هذا القطاع الذي تشعر فيها بأنك لست بعيد عن مصر فحاله ذكرنا بمدينتي الإسماعيلية والسويس أعقاب حرب 1956،
وعندما ذكرت هذا لمرافقي ضحكوا علي ،ولكن بالفعل هذه هي المشاهد التي نقلتها كاميرات السينما المصرية ورسمتها كلمات كتب التاريخ ، فالبيوت مهدمة بضربات صاروخية تضاهي أثارها كتلك التي تركها العدوان الإسرائيلي بمدن القناة .

طلقات الرصاص تخترق جدرانها وترسم عليها لوحة شرف وبطولة ،مخيمات ،استيطان ، ترحيل للأهالي ، لا طعام ولا كهرباء ، وفي المقابل صمود وجهاد وقوة وصبر وجلد وضرب أمثال في البطولة أليس هناك من تشابه بين البلدين .

وعلي أطراف مدينة غزة مجموعة من الأبنية ، شرع أصحابها في بناءها إلا أن عدم وصول مواد البناء إلي القطاع أوقفت تلك المشاريع

وعلي الجهة الأخرى هذا المنزل البسيط الذي قضينا به ليلتنا دون أبواب أو شبابيك التي طارت قبل أشهر اثر قذيفة إسرائيلية ، ولم يجد أهل البيت شكارة من الاسمنت لسد الهواء القاتل في هذا الشتاء الذي وصلت درجة الحرارة به مساء إلي تحت صفر .

حتى الأموات لم يجد ما يواري أجسادهم التي تطايرت بتلك القذائف المحرمة دوليا ، وها هو أبو الشهداء أو محمود الزهار الذي لم يجد من الاسمنت ما يواري به جثمان ابنه حسام الذي سقط قبل أيام في اجتياح إسرائيلي لحي الزيتون

هذا الحي الذي تخيلت أن أري به أشجار الزيتون التي علمتني معني الصبر الصمود من خلال الصور إلا إنني وجد ارض هذا الحي مجرفة محرقة لا تري بها إلا مسحات من تلك الجذوع المحترقة ،ولكنها لم تحرق قلوب أهالي الحي الذي يرون الشمس ستشرق قريبا .

وفي الطريق بين خان يونس وقطاع غزة تشهد العديد من الصوبات الزراعية التي هرب عنها أصحابها بعد منع دخول المواد الأزمة لاستكمال عملية الزراعة بها
وقبل أن نصل إلي بنت حانون نفذ بنزين السيارة ولم نجد من ينجدنا بعدة من اللترات فغزة كلها بلا وقود .

أحلام الغزاوية: تطالب العرب بإحضار "كفنها ".

videoا
دخلنا علي صوت أنينها الذي يرج حوائط تلك المستشفي التي تحمل اسم "الشفاء" بوسط غزة ،هذه المستشفي التي دائما ما نشاهد بوابتها عبر شاشات الفضائيات تستقبل جرحي وقتلي الاجتياحات الإسرائيلية ،باتت اليوم هي المصابة في مقتل بعدما نفد بداخلها كافة أنواع الأدوية، والمعدات الطبية ،حتى مولد الكهرباء أوشك علي توقف مؤشراته في ظل الضغوط العمل داخل المستشفي الذي يحتاج لأربع مولدات .

تلك الحالة المرثي لها انعكست علي حال أحلام تلك الفتاة الغزاوية ابنة ال13 عام ،التي أفزعت قلوبنا وأبكت ضمائرنا بصوت أنينها وصرختها من ألمها التي لا تنتهي
أحلام تحمل رقم 6 في تريب أخواتها ال10 ،سابقها من يكبرها من إخوانها الخمس إلي الموت بعدما أصيبوا بنفس مرضها اللعين "الفشل الكلوي" .

حالة أحلام تترجمها بمجرد أن تنظر إلي عيونها التي أوشكت علي أن تحتضنها الجفون من شدة الجفاف الذي تعاني منه ،بينما جسدها باتت أشبه بالهيكل العظمي المكسو بطبقة من الجلد،بينما دقات قلبها التي تدق بجسدها فتقذف به لأعلي تارة ولأسفل تارة أخري أوشك علي التوقف من شدة الألم ..

معاناة أحلام وألمها أقعدتها عن مواصلة تعليمها وباتت حبيسة احدي الأسرة داخل مستشفي الشفاء بوسط غزة ،ولكن مع قطع قوات الاحتلال الكهرباء عن قطاع غزة منعت تلك الفتاة (مسكنها)من عملية الغسيل ثلاث مرات أسبوعا مما حول المهان إلي خناجر تقطع بجسدها النحيل .
ولا ينقذها من هذا الجحيم إلا عملية "زرع كلي " وهو الأمر المستحيل في ظل الحصار المفروض علي قطاع غزة .

أحلام التي تصرخ قائلة "أمي ارحميني " وهو ما طلبته منا أيضا وخيارتنا أم أن ننقذها ونحمل صوتها فتخرج من قطاع غزة لإجراء عملية "زرع كلي" وأما أن نشتري لها "كفنا" وننتظر موعدها ،ولكنها أكدت أنها لن تسمح كل من ساهم في قتلها وقتل خمسة من إخوانها سبقوها إلي نفس المصير.ومن قبل المئات من شباب القطاع

تركنا أحلام وسط صرخاتها وعباراتها ترن بإذننا لنتجول داخل تلك المستشفي أو حضانة الموت كما يسموها العاملون بها.

أنها غرفة العناية المركزة (غرفة الحالات الحرجة ) أنابيب الأوكسجين فارغة ، ولا يوجد دواء بعدما نفذ 105 نوع دواء من القطاع وفق إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ، ولا حتى أدوات الإسعاف البدائية،بتلك الحجرة ترقد عشر من الحالات، لفظ اثنين منهم أنفاسهم تحت أبصارنا ،بينما تركنا الآخرون ينتظرون مصيرهم .

فهذا أحمد ابن ال20 عام الذي أصيب قبل عشرون يوما في قذف إسرائيل نتج عنه شلل رباعي وأفقد احد عيناه ، وفي السرير المقابل سمير 40عام -المصاب بمرض السرطان ولا يلقي حتى المسكن الذي يصبره علي تحمل الألم ،وفي المقابل كان مروة التي أصبتها احد الشظايا في ظهرها وتركتها قعيدة ،لا تجد المستشفي أدوات الجراحة التي تمكنها من إجراء عملية لها ،تركنا غرفة "انتظار الموت " لنصعد إلي دورا أخر

أنه دور الأطفال المبتسرين أو الحضانات ، واعتقدنا بمجرد الاقتراب منه أنه أحسن حالا فالهدوء يخيم عليه والإضاءة الخافتة بداخلها تجعلنا نتلمس طريق الدخول إليه
وما أن اقتربنا حتى فؤجئنا بطفل صغير يصارع حقا الموت رغم جسده المتلاشي تقريبا فوزنه 600 جرام وحالته تدمير بخلايا المخ ، اقتربنا إليه بعد أن أفسحنا لطبيب يسابق الوقت لإنقاذ هذا الطفل ، صدمات كهربائية لإحياء القلب كانت الخطوة الأولي التي قام بها الطبيب بعد الكشف عليه ،خمس صدامات أعادت هذا البرئ إلي الحياة .

كرم وأكرم توما خرجا إلي الحياة قبل شهر تقريبا وزنهما لا يتجاوز ال500 جرام ويحتاجون إلي رعاية خاصة إلا أن انقطاع الكهرباء وعدم توافر الجو المناسب داخل الحضانة لإحياء الطفلين قامت الممرضات بمحاولات لتوفير كميات من الأوكسجين اليدوية لهما ،مع تشغيل أجهزة الأشعة يدويا حتى يتمكنوا من إنقاذ أكثر من 40 طفل داخل الحضانات.

وقبل أن ننهي رحلتنا التي أدمت قلوبنا، شهدنا هذا المشاهد الذي طالما تكرر علي الفضائيات
وصول سيارات الإسعاف محملة بالجرحى والشهداء اثر قصف إسرائيلي شمال القطاع
وهنا قال لنا خالد راضي، الناطق الإعلامي لوزارة الصحة الفلسطينية،عقب انتهاء جولتنا أن مستشفيات غازة باتت حضانات للموت في ظل هذا الحصار،
هذه الحضانات التي تباشر علاج أكثر من 40 ألف مريض ما بين فشل كلوي وسرطان الدم،والقلب بالإضافة إلي الإصابات والإعاقات الناتجة عن عمليات القصف والاحتياجات التي تقوم بها قوات الاحتلال لا تجد اليوم الإسعافات الأولية لتضميم جروح شهدءنا .