السبت، ٢٥ أكتوبر، ٢٠٠٨

مطار القاهرة ... دموع رايح جي

مع تمام الساعة التاسعة وبضع دقائق أعلن قائد طائرة مصر للطيران القادمة من عمان عن وصولنا إلي مطار القاهرة بعد ساعة من رحلة عصيبة علي متن الطائرة التي كنت أشعر أنها طائرة عباس بن فرناس ..
وبمجرد دخولي إلي المطار برفقتي 15 من زملاء المهنة منهم صحفيين ومعدي برامج مشهورة وكذلك مذيعات واعدات.. توجهنا إلي شباك الجوازات .. وبمجرد الاقتراب من ضابط الجوازات وجدته يرمقني بنظرة لا أفهم معناها ..وشعرت للحظة وكأني مذنبة يتمني تحولها لحجرة الفئران لان طبعا معنديش تهمة ممكن أتوجه بها للحجز ..
لم يك هذا شعور وحدى ولكنه شعور تسرب إلي عدد من رفقاء رحلتنا إلي مدينة عمان العاصمة الأردنية لتلقي دورة عن الصحافة الاستقصائية بمعهد اريج للصحافة .
وبعد لحظات استوقف الضابط زميلنا أحمد رجب الصحفي بجريدة المصري اليوم ثم أفرج عنه بعد دقائق .. رغم أن أحمد ليس له إي نشاط سياسي كما أنها المرة الأولي التي يسافر بها .. وبعده بلحظات استوقف عبد المنعم محمود الصحفي بجريدة الدستور والمدون المعروف (وطبعا خطيبي ).
عبد المنعم كان يعلم كالعادة أنه سيتم توقيفه ولكن اعتقدنا أن الموضوع مجرد إجراءات كلها نص ساعة وتنتهي خاصة وأن المطار زحمة جداااااااااااا.
ولكن كعادته الأمن المصري خيب أملنا فيه .. ومرت النص ساعة الأولي ولم يتحرك ساكنا من شعر ضابط امن الدولة بالمطار لانهاء إجراءات عبد المنعم واخذ اقوله ..
وبدء الجميع يتحرك من حولي ..وكذلك حالة الضجيج التي سيطرة علي صالة الوصول بدات تهدء رويد رويدا ... الجميع يمر من حولي وخطيبي داخل غرفة امن الدولة لا اعرف ماذا يجري معه ...
ومع مرور الوقت بدأت غصة تعض بقلبي ... تجاوبت معها دموع عيني التي تحجرت طيلة للحظات الماضية ؟ لماذا يتم توقيفه بهذه الصورة ..هل هو مهرب اثار ولا مخدرات ولا قاتل الفنانات ولايمكن صاحب عبارة
وبدأت عيني تحاول البحث عن إجابة عبر عيون المارة ..ولكن دون مجيب
وعلي بعد أمتار من انتظاري بدأت أتابع عملية تفتيش حقائب القادمين .. أسلوب غير ادمي ملابس ترمي في الأرض .. تفتيش عشوائي ... موظف التفتيش يرفع شعار "القادم إلي القاهرة متهم حتى يثبت العكس" ...
لا فرق بين نساء ورجال ..
وفجأة طلب رجل التفتيش من أحدي السيدات رضيعها الذي تحمله علي يدها .. وقام بتفتيش الطفل الذي تعالت صرخاته من وحشية التفتيش ...
وهدئ المطار وقت لم يدم طويلا لتأتي طائرة أخري لتبدأ عملية التفتيش بنفس الأسلوب
وها هي فتاة في أواخر العشرين من عمرها .. تبدو علي ملامحها أنها من ريف مصر .. بينما ما تحمله من أمتعة حمل لي سطر أخر في بطاقة التعريف بها
فهذه شنطة بطانية وأخري مفرش سرير وثالثة مجموعة من المفروشات إلي جانب شنطة ملابس كبيرة ..أشياء تؤكد لك أنها مثل صباح تلك الفتاة التي قابلتها قبل عام بدولة قطر وتعمل ممرضة بأحدي المستشفيات .. من أجل أن تقوم بتجهيز نفسها لحين قدوم أبن الحلال ..
حركة المصريين ووجوهم .. مقارنة بالسائحين القادمين في ذات التوقيت ميناء القاهرة الجوي تحمل لك العديد من المعاني القاسية والروايات الأليمة .. وتزيد من حسرة القلوب علي أوضاع البلاد ..
وبدأت أشعر بقشعريرة بجسدي من شدة الخوف والقلق ..وعن عدم وجود مبرر لاحتجازعبد المنعم طيلة هذه الفترة وبدء زملائي في تحديثي عن الإجراءات الإدارية وكل منهم يحاول أن يقدم لي مبرر يهدئ من روعي ..
الساعة 11 وحركة المطار هدأت بشكل كبير .. وقلة الحركة ولا أجد وسيلة اطمن به عليه سوي النظر لتلك الحجرة اللعينة التي أترقب خروجه منها
تلك الحجرة التي توقفت أمامها فتاة في الثلاثينيات لأكثر من ساعة لا اعرف بالطبع ما السبب في استدعاء ضابط امن الدولة لها ...
وتساءلت ماذا لو لم يكن عبد المنعم خاض تجربة الكعب الدائر للحصول علي موافقة السفر من الجهات الأمنية .. وماذا لو لم يك اجري معه عدد من التحقيقات بالقاهرة والإسكندرية حتى يسمح له بالسفر ..
ولماذا يحدث معه هذا من الأساس .. أنا لا أتحدث عن موقف شخصي وفق تفسير البعض .. ولكن أتحدث عن إنسان لم يرتكب جرم
وأتحدث عني ..كمواطنة مصرية كاد القلق يقتلها علي خطبها .. ولا تعرف إي قانون يحكم هذا البلد .. وأي أناس يقوم بتنفيذه .. وبأي ذنب يعاقب .

4 التعليقات:

أبو أسامة - مدونة كباية شاي يقول...

قال الله عز وجل :
فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون

دموعنا يا أختي هي ما يفرحون برؤيته لذلك لا تجعليها أمامهم وتذكري حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع أبو سفيان بعد أحد وكيف أصر النبي على أن يرسل إليه أنه الأقوى رغم الهزيمة

رزقنا الله وإياكم الهداية والثبات

مهندس مصري يقول...

و ايه آخر الأخبار
لسه جوه اوضة الامن و لا خرج ؟
ربنا معاكم
هي بلد ماشية غلط

شــــمـس الديـن يقول...

مش عايزة اقول ان اي واحد مصري مبقاش له ديه و لو خطيبك كان تاجر مخدرات ولا مختلس ولا مسجل خطر بجد كان اتعامل احسن من كدا ....

حسبي الله و نعم الوكيل

اصبري و صابري و رابطي و التقي الله و ربنا هياخد الظلمة دول ان شاء الله قريبا

غير معرف يقول...

الأمور التي تحدث نادراً نسميها غريبة، لكننا في عالمنا العربي اعتدنا على الغرابة (بما تحمل العبارة من تناقض) خصوصاً في مثل هذه المسائل "الأمنية" التي تحدث في المطارات...