الثلاثاء، ١٥ يوليو، ٢٠٠٨

بالعمرة وبتدريس كتبه.. لا يزال المسيري حيا


بستار الكعبة تعلق تسعة من الشباب العرب يوم الجمعة الماضي يرتدون ثياب العمرة البيضاء رافعين أكف الضراعة إلى الله والدموع تذرف من أعينهم يرجون الله أن يرحم معلمهم، ويحيي مشروع فيلسوفهم، ويتقبل عمله وعملهم من أجله. الشباب التسعة اختلفت جنسياتهم بين المصرية والفلسطينية واللبنانية والسورية والأمريكية.. فرقتهم اللغة والجنسية والثقافة، وجمعهم المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري على هدف واحد، وهو أداء العمرة ووهب ثوابها له.
أحد هؤلاء الشباب، عبد الرحمن صاحب الـ19عاما، تربى على قصص الدكتور المسيري للأطفال وشب على كتبه "التنويريه"، كما يصفها لـ"إسلام أون لاين.نت". باكيا ومتضرعا إلى الله أن يغفر للدكتور المسيري لم يكن عبد الرحمن وحيدا، ولكن معه ثمانية آخرون من الشباب قرروا أن يردوا الجميل إلى أستاذهم المسيري بذات الطريقة التي اختارها عبد الرحمن، وهي أداء العمرة ووهب ثوابها للدكتور المسيري.
فقبل أسبوع واحد فقط من موعد قدوم عبد الرحمن إلى القاهرة في زيارة كان قد قررها سلفا، وتحديدا يوم الخميس 3 يوليو، استيقظ على نبأ وفاة المسيري.
ثلاث ساعات من البكاء قضاها عبد الرحمن، هذا الفتى الدمشقي، وهو يسترجع ما خطط له من مقابلة الفيلسوف المصري، وفجأة يقرر عبد الرحمن أن يغير وجهة رحلته من القاهرة إلى الأراضي الحجازية، ولكن أيضا من أجل أستاذه، ويكشف لأصدقائه من جنسيات مختلفة عن رغبته فيتفاعلون معها سريعا ليصل عدد المعتمرين من أجل المسيري إلى تسعة من الشباب.
ووقف الشباب التسعة أمام الكعبة المشرفة يطوفون الأشواط السبعة مرددين: "اللهم ارحم معلمنا، اللهم ارزقه رؤية نبيك في الآخرة كما رزقته رؤيته في الدنيا، اللهم أكمل مسيرته لإصلاح الأمة"، كما رووا لـ"إسلام أون لاين.نت".
وفجأة يتوقف أحدهم أمام دعوات معتمر بجوارهم يهمس باكيا "اللهم ارحم المسيري وأموات المسلمين" ليردد كل من سمعه بصوت جهوري: "آمين"، وأمام هذا الإجماع على الدعاء بمحراب الكعبة للدكتور المسيري يبكي الجميع.
الأب الروحي للشباب
لم يكن الدعاء هو الأداة الوحيدة التي وحد عليها المسيري فئات من الشباب، فقبل يومين خرجت مجموعة من الشباب المصري، بعضهم تتلمذ على يد الدكتور المسيري من خلال صالونه الشهري، وطالبوا من خلال حملة دشنوها على موقع "فيس بوك" الشهير والمنتديات الإلكترونية والمدونات بفتح حساب خاص للتبرعات بهدف إنشاء "مركز أبحاث د. المسيري" يمكن من خلاله استكمال مشروعاته البحثية.
وقال مدشنو الحملة: "هذا المركز يعد رد جميل للمفكر الذي عكف ورصد كل ماله لموسوعة اليهود واليهودية والصهيونية".
كما طالبوا بتفعيل الصالون الشهري الذي اعتاد أن يقيمه الراحل "لكي تظل مدرسته الفكرية منبعا للعشرات من الشباب".
وعبر موقع "فيس بوك" أيضا طرحت مجموعة أخرى من الشباب ذوي التوجهات المختلفة - من حركة "كفاية" (المصرية من أجل التغيير) ومن تيارات إسلامية - شعار "المسيري الأب الروحي لشباب مصر".
وبينوا أن هذا الشعار يترجم منهج المسيري الذي سعى دائما لتكوين ائتلاف مصري يجمع كل التيارات الفكرية والسياسية مطبقا مقولته التي طالما رددها في المحافل العامة "إن البديل الإسلامي هو بديل من الناحية الثقافية والفكرية العامة، أما في الجانب السياسي فهناك أعراف وأساليب حديثة لا بد من اتباعها".
في مدارس فلسطين
وخرجت فئة شبابية، ولكن هذه المرة من فلسطين، بمشروع تدريس كتب المسيري في المناهج الدراسية لطلاب مراحل التعليم الأساسي الفلسطيني من أجل الحفاظ على الهوية الفلسطينية.
وسرعان ما التقط الفكرة عدد من المسئولين في فلسطين وبدءوا بالفعل في العمل على تفعيلها.
فقد صرح لـ"إسلام أون لاين.نت" د. عطا الله أبو السبح وزير الثقافة الأسبق: "ندرس حاليا الاستعانة بكتب الدكتور عبد الوهاب المسيري وتدريسها عبر مراحل التعليم الأساسي بالمدارس الفلسطينية".
وأشار إلى أن "ما تركه المسيري من ميراث فكري هو الوسيلة الأساسية للحفاظ على الهوية الفلسطينية".

2 التعليقات:

شــــمـس الديـن يقول...

تغطية جميلة جدا ماشاءا لله فعلا

و المسيري من الناس الللي بتموت باجسامهم لكن ارواحهم بتظل لان افكاره هتظل معه

رحم الله الرجل :)

خالص التحية
و ياريت تشيلي الحروف اللي بندخلها في التعليق دي

shady sharara يقول...

رحم الله هذا الرجل العظيم
سوف انقل هذا الموضوع الي هذا المدونة التي اجمع فيها مقالات الدكتور المسيري واخباره وما كتب عنه ووفق الله وتحياتي ليكي