أمن الدولة يتوعدني - وأهالي المحلة يأخذون لي بالثأر
خرجت في الساعة السابعة صباحا علي غير المعتاد ، ولكني لم أذق النوم لحظة في هذه الليلة بسبب فضولي وتشوقي للشعور بأن هناك تحرك ما ستثمر عنه الدعوة إلى الإضراب - ولا اخفي أن حالة الإحباط كانت تراودني منذ الإعلان عن هذا الإضراب،لشعوري بأن كبوت الشارع المصري الذي يعيش في ثبات طويل طيلة 27 عام الماضية
تحتاج إلي أعوام ممثلة حتى ينهض من جديد ويستعيد قدره علي مقاومة الظلم - ولم تفلح كل المحالات عن إثنائي عن هذا الأسلوب في التفكير .
حتى صباح السبت 5 ابريل عندما خرجت لإنهاء إجراءات في التامين الصحي لوالدي وفي الطريق وجدت سائقي الميكروباص يتحدثون عن آليات الإضراب ، ويحسبون كم سيكلفهم من خسائر في حالة المشاركة بالإضراب ، خاصة وأنهم يعيشون علي مكسب اليوم بيومه .
ورغم ذلك فكروا في المكاسب طويلة الأمد علي حد تعبيرهم ، وشاركهم الركاب .
حتى في هيئة التامين الصحي كثيرون يتحدثون عن الإضراب ، السيدات ينصحن بعضهن البعض بعدم نزول أولادهن للمدارس والجامعات ،وأخريات يعتزمن شراء احتياجات المنزل كاملة حتى لا يحتاج النزول يوم الأحد.
وثالث يطالب بشهادة من التأمين للحصول علي إجازة حتى يتمكن من تلبية دعوة الإضراب ولكن وفق متطلبات العمل ، خاصة بعد توزيع منشور حكومي يهدد فيه موظفي الدولة من التغيب عن العمل في هذا اليوم ،وإلا سيناله غضب السلطان ويطلب له السياف.
ورغم كل هذه المؤشرات إلا أن أسلوب تفكيري لم يتغير حتى جاء الأحد،وخرجت فى السابعة صباحا خرجت من منزل لمتابعة الإضراب،حتى جاءتني كلمة إضراب العمال في المحلة فشل !! كيف ولماذا وهو الحلم ...
وخرجت إلي مصر القديمة وتحديدا إلي مسجد الجعاره ووسط الثكنة العسكرية رأيت أم محمد بائعة الخضار التي همست لي أنا هعمل إضراب علشان ولاد .... كلمتها أثارت الحماسة في نفسي ..
وانتظرت أستاذ مجدي حسين لإطلاق شرارة المظاهرة إلا أنه أغلق تليفونه وعملت انه اعتقل فقررت الرحيل وركبت التاكسي وبكاميراتي التقطت بعض الصور ،وفجأة وجدت مجموعة اعتقدت في البداية أنهم من قطاع الطرق أو البلطجية يقذفون علي سيارة التاكسي ويصرخون في السائق ااقف عندك
وفي لمح البصر هذا يجذبني من يدي وأخر يقذف بي من الجهة الاخري بالتاكسي الخارج لأطرح أرضا رموا بي خارج التاكسي وكأني هاربة من جريمة إرهابية
أنتي بتعملي إيه!!!!!!!!!! سؤال لم اتمكن من الإجابة عليه فهذا يخطف الشنطة من رقبتي وهذا يخطف الموبيل وهذا يقذفنى بوابل من السباب دون أن أدرك ماذا افعل وماذا يحدث لي ....ورغم محاولة تماسكي إلا أن إذني كادت تصم من وابل السباب من هذا شخص ذو البنيان الضخم ..
ولم أجد أمامي سوي ضربه بالقلم علي وجهه ،في لحظة يرتعد فيها جسدي من الخوف والرعب ،ومن تلك الألفاظ التي لم اسمعها في حياتي .
وهنا هجم علي زملاءه إلا ان هذا الضابط الذي ظل يرمقني من بعيد اصدر أوامره بقذفي داخل السيارة ، بينما تتدخل أخر خلاص يابيه هي بنت برضه وزي اختنا خليها تروح ، وبين نظرت الخبث والمكر رموني داخل تلك السيارة التي سبقني في أختها مجدي حسين والدكتور مجدي قرر ومجموعة من حزب العمل - وبداخل السيارة أمضيت وقتا كدهر - يمر علي الواحد منهم تلو الأخر .. بابتسامة عريضة ليس لها مغزي
وهنا بدأت اشعر بجرح قدمي الذي أصابني علي ما يبدوا عندما سقطت من التاكسي- وكدمت يدي عندما ضربني هذا المتوحش بعصاه الغليظة
ومر الوقت وانا افكر لماذا لم ينجح الإضراب - ولماذا لا يختفي هؤلاء الوحوش أمام طوفان الغضب الشعبي –
لماذا لم يقترب أهالي المنطقة مني يحالون الدفاع عني ؟ لو حدث الإضراب لتغيرت الدنيا - ولكن لو من الشيطان - ولا نملك إلا القول قدر الله وما شاء فعل فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وظللت الأسئلة تجول بخاطري حتى جاءنا هذا الضبابط ليقول لي بصي احنا هنسيبك تمشي بس علشان أنت بنت وشكلك بنت ناس محترمين - ونزلت وفؤجئت بأوراقي مبعثرة في كل مكان والبطاقة الشخصية بيده وكذلك الكاميرا بعد أن مسح كل ما عليها من صور
وأعطني الكاميرا ولكن رفض يعطني البطاقة نظرا لحرص هذا الشخص الذي عملت فيما بعد انه ضابط امن الدولة الذي قال لي بطاقتك معي ونشوفك علي خير
مشيت وأنا لا اعرف كيف اخرج تلك الكتلة من الدموع المتحجرة في عيوني ولا تلك المشاعر الناقمة بداخلي - ولم أجد سوي تاكسي يحملني إلي لمسافة أمتار إلي مسجد عمرو بن العاص الذي تحول هو الأخر لثكنة عسكرية وهنا قررت الذهاب إلي شارع المحطة ومنه إلي نقابة المحامين عسي أن أري خروجا للشارع الصامت علي الذل والهون
ولم يثلج صدري سوي نبأ خروج أهالي المحلة
فمع دقات الخامسة علمت نبأ خروج أهل المحلة ونجحهم في إطلاق شرارة الإضراب .. وليعلموا النظام والأمن أن الشعب إذا أراد يوما الحياة فعلي مبارك ونظامه الرحيل ....








8 التعليقات:
بجد يا ايمي من ساعه ما كلمتك و انا ماشية تايه بكلم نفسي
مش عارفه اقلك ايه فعلا
صدقا انتي انسانه رائعه .. بجد أوي
انتي من أجمل الناس في حياتي
ربنا يشل يد كل من مسك بسوء يارب
و الدنيا و ان طالت ليست نهاية المطاف
حمدا لله علي سلامتك أستاذة ايمان
ونطلع من الموضوع أن الشعب الذي خرجت من أجله خذلك ولم يدافع عنك
وهي تجربة أدركها الاخوان من قديم
وحلها ليس بتثوير الجائعين الخائفين إنما بتعليمهم كيف يعيش بكرامة وساعتها سيخرج هو يطالب بحقه لا أن يدخلوا الجحور كما فعلوا معك
علي العموم جهد متقبل وشجاعة مقدرة وسلامة نحمد الله عليها
السلام عليكم
ربنا يباركلك اختى الفاضلة ويجعله فى ميزان حسناتك
وربنا يتقبل من الجميع ولابد للفجر ان يشرق من جديد
تحيات اخوكى
الاول حمدالله على سلامتك يا إيمان.. لكن أحب أقولك أن الشعب ماخذلكيش.. ولا عمل زي كل مرة واستسلم وقالك يعني إحنا نقدر نعمل إيه؟
المرة دي أضرب آلاف بل ملايين عن الذهاب لعملهم برغم كل وعيد الحكومة وأضرب غيرهم عن فتح محالاتهم وبيع أي شيء في هذا اليوم.. الناس وقفت مع بعض أقصد اضربت مع بعض.. واللي يضرب النهارده يثور بكره.. وسائل الاعلام الحكومية حاولت تفهم الناس أن كله تمام ومحدش أضرب لكن الحقيقة أنهم نفسهم كانوا بيفضحوا نفسهم.. لما يجيبوا صور الاتوبيسات وهي شبه فارغة إلا من كام راكب قاعدين ويقولوا مافيش إضراب.. في حين في الايام العادية بتلاقي الاتوبيسات اشبه بعلب السردين الممتلئة. اليوم اضراب الشعب بروفة لثورة بكره.. مبارك وحكومته عارفين ده.. وانتي ما رحش تعبك بلاش.. ربنا قادر على كل شيء
اللهم اهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.
حمدالله على سلامتك يا أستاذة إيمان
الشعب ثار
بس مش عارف ايه اللي كان بيحصل ده
خاصة في المحلة
الذهول سيد الموقف
حمدا لله على سلامتك يا ايمان
الاخوة الذين يقولون ان الشعب لم يخذلك
الاستاذة ايمان هي التي قالت ذلك وهي من تم اختطافها من الشارع من مكان محتمل لمظاهرة (لماذا لم يقترب أهالي المنطقة مني يحالون الدفاع عني )
وبعدين يا جماعة انتم بتحلموا ولا ايه
هي الجدعنة ان الناس تختفي في بيوتها
الجدعنة ان الناس تقف امام الشرطة وتصمد اما التهديدات وتبات في الشوارع مثل اوكرانيا
تفيكم 100 واحد يقدر يعمل كده -والله مفيش
فيكم واحد يستحمل السجن 20 سنة علشان مبادئه مثل الاخوان الل انتو نازلين شتيمة فيهم
بطلوا نضال من أمام شاشات الكومبيوتر وارحمونا الله يرحمكم
حمدا لله على سلامتك وبإذن الله يكون كل ده في ميزان حسناتك
لكن إن كان في سلبية في الشعب فهي تزول شيئا فشيئا
وهيجي اليوم اللي يفوق فيه الشعب وينتزع حريته بيده
إرسال تعليق