05 فبراير، 2008

أحلام الغزاوية: تطالب العرب بإحضار "كفنها ".

videoا
دخلنا علي صوت أنينها الذي يرج حوائط تلك المستشفي التي تحمل اسم "الشفاء" بوسط غزة ،هذه المستشفي التي دائما ما نشاهد بوابتها عبر شاشات الفضائيات تستقبل جرحي وقتلي الاجتياحات الإسرائيلية ،باتت اليوم هي المصابة في مقتل بعدما نفد بداخلها كافة أنواع الأدوية، والمعدات الطبية ،حتى مولد الكهرباء أوشك علي توقف مؤشراته في ظل الضغوط العمل داخل المستشفي الذي يحتاج لأربع مولدات .

تلك الحالة المرثي لها انعكست علي حال أحلام تلك الفتاة الغزاوية ابنة ال13 عام ،التي أفزعت قلوبنا وأبكت ضمائرنا بصوت أنينها وصرختها من ألمها التي لا تنتهي
أحلام تحمل رقم 6 في تريب أخواتها ال10 ،سابقها من يكبرها من إخوانها الخمس إلي الموت بعدما أصيبوا بنفس مرضها اللعين "الفشل الكلوي" .

حالة أحلام تترجمها بمجرد أن تنظر إلي عيونها التي أوشكت علي أن تحتضنها الجفون من شدة الجفاف الذي تعاني منه ،بينما جسدها باتت أشبه بالهيكل العظمي المكسو بطبقة من الجلد،بينما دقات قلبها التي تدق بجسدها فتقذف به لأعلي تارة ولأسفل تارة أخري أوشك علي التوقف من شدة الألم ..

معاناة أحلام وألمها أقعدتها عن مواصلة تعليمها وباتت حبيسة احدي الأسرة داخل مستشفي الشفاء بوسط غزة ،ولكن مع قطع قوات الاحتلال الكهرباء عن قطاع غزة منعت تلك الفتاة (مسكنها)من عملية الغسيل ثلاث مرات أسبوعا مما حول المهان إلي خناجر تقطع بجسدها النحيل .
ولا ينقذها من هذا الجحيم إلا عملية "زرع كلي " وهو الأمر المستحيل في ظل الحصار المفروض علي قطاع غزة .

أحلام التي تصرخ قائلة "أمي ارحميني " وهو ما طلبته منا أيضا وخيارتنا أم أن ننقذها ونحمل صوتها فتخرج من قطاع غزة لإجراء عملية "زرع كلي" وأما أن نشتري لها "كفنا" وننتظر موعدها ،ولكنها أكدت أنها لن تسمح كل من ساهم في قتلها وقتل خمسة من إخوانها سبقوها إلي نفس المصير.ومن قبل المئات من شباب القطاع

تركنا أحلام وسط صرخاتها وعباراتها ترن بإذننا لنتجول داخل تلك المستشفي أو حضانة الموت كما يسموها العاملون بها.

أنها غرفة العناية المركزة (غرفة الحالات الحرجة ) أنابيب الأوكسجين فارغة ، ولا يوجد دواء بعدما نفذ 105 نوع دواء من القطاع وفق إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ، ولا حتى أدوات الإسعاف البدائية،بتلك الحجرة ترقد عشر من الحالات، لفظ اثنين منهم أنفاسهم تحت أبصارنا ،بينما تركنا الآخرون ينتظرون مصيرهم .

فهذا أحمد ابن ال20 عام الذي أصيب قبل عشرون يوما في قذف إسرائيل نتج عنه شلل رباعي وأفقد احد عيناه ، وفي السرير المقابل سمير 40عام -المصاب بمرض السرطان ولا يلقي حتى المسكن الذي يصبره علي تحمل الألم ،وفي المقابل كان مروة التي أصبتها احد الشظايا في ظهرها وتركتها قعيدة ،لا تجد المستشفي أدوات الجراحة التي تمكنها من إجراء عملية لها ،تركنا غرفة "انتظار الموت " لنصعد إلي دورا أخر

أنه دور الأطفال المبتسرين أو الحضانات ، واعتقدنا بمجرد الاقتراب منه أنه أحسن حالا فالهدوء يخيم عليه والإضاءة الخافتة بداخلها تجعلنا نتلمس طريق الدخول إليه
وما أن اقتربنا حتى فؤجئنا بطفل صغير يصارع حقا الموت رغم جسده المتلاشي تقريبا فوزنه 600 جرام وحالته تدمير بخلايا المخ ، اقتربنا إليه بعد أن أفسحنا لطبيب يسابق الوقت لإنقاذ هذا الطفل ، صدمات كهربائية لإحياء القلب كانت الخطوة الأولي التي قام بها الطبيب بعد الكشف عليه ،خمس صدامات أعادت هذا البرئ إلي الحياة .

كرم وأكرم توما خرجا إلي الحياة قبل شهر تقريبا وزنهما لا يتجاوز ال500 جرام ويحتاجون إلي رعاية خاصة إلا أن انقطاع الكهرباء وعدم توافر الجو المناسب داخل الحضانة لإحياء الطفلين قامت الممرضات بمحاولات لتوفير كميات من الأوكسجين اليدوية لهما ،مع تشغيل أجهزة الأشعة يدويا حتى يتمكنوا من إنقاذ أكثر من 40 طفل داخل الحضانات.

وقبل أن ننهي رحلتنا التي أدمت قلوبنا، شهدنا هذا المشاهد الذي طالما تكرر علي الفضائيات
وصول سيارات الإسعاف محملة بالجرحى والشهداء اثر قصف إسرائيلي شمال القطاع
وهنا قال لنا خالد راضي، الناطق الإعلامي لوزارة الصحة الفلسطينية،عقب انتهاء جولتنا أن مستشفيات غازة باتت حضانات للموت في ظل هذا الحصار،
هذه الحضانات التي تباشر علاج أكثر من 40 ألف مريض ما بين فشل كلوي وسرطان الدم،والقلب بالإضافة إلي الإصابات والإعاقات الناتجة عن عمليات القصف والاحتياجات التي تقوم بها قوات الاحتلال لا تجد اليوم الإسعافات الأولية لتضميم جروح شهدءنا .

1 التعليقات:

دعوة الفردوس يقول...

أستأذنك في النشر مع ذكر المصدر